🌟 کہانی گھر میں خوش آمدید — پاکستان کا پہلا بچوں کا ڈیجیٹل اردو میگزین 📚 نئی کہانیاں ہر ہفتے شائع ہوتی ہیں ✍️ آپ بھی اپنی کہانی بھیجیں 🌟 کہانی گھر میں خوش آمدید
اُدھورا کھیل / قسط نمبر 5
جماعت ۱ تا ۳جماعت ۴ تا ۶جماعت ۷ تا ۱۰

اللعبة غير المكتملة / الحلقة رقم 5

عبدالرشید فاروقی
عبدالرشید فاروقی
1 ستمبر، 2026149 قراءة

استمع

«غَضَبُ اللهِ! لَقَدِ اعْتَبَرَ النَّاسُ بَيْتَنَا حَلَبَةَ مُصَارَعَةٍ (أَكْهَاڑَا). مَنْ تَرَاهُ، يَهْبِطُ عَلَيْنَا مِنْ فَوْقُ...» صَنَعَ فَارُوق وَجْهاً عَابِساً.

«وَأَيُّ شَيْءٍ آخَرَ... اعْتِبَارُ بُيُوتِ الآخَرِينَ حَلَبَةً لَيْسَ أَمْراً طَيِّباً»، قَالَ حَمُود صَانِعاً وَجْهاً.

«مَنْ أَنْتَ...؟ وَمَاذَا جِئْتَ تَأْخُذُ مِنْ هُنَا...؟» نَظَرَتْ فَرْحَانَة بِغَضَبٍ نَحْوَ الشَّابِّ المُسْتَدِيرِ المُمْتَلِئِ.

«أَنَا كَاكَا...» قَالَ الشَّابُّ مُبْتَسِماً.

«كَاكَا (يَا صَغِيرُ)... كَاكَا مَنْ أَنْتَ؟» ضَحِكَ فَارُوق.

«مِنَ الوَاضِحِ... أَنَا كَاكَا وَالِدَيَّ. هَلْ لَدَيْكَ أَيُّ اعْتِرَاضٍ؟»

«وَلِمَاذَا يَكُونُ لِي اعْتِرَاضٌ؟ أَنْتَ كَاكَا أَيِّ أَحَدٍ كَانَ... مَا لِي وَلِذَلِكَ... أَلَيْسَ كَذَلِكَ يَا أَخَانَا غَامِي...؟»

«أَنْتَ تَقُولُ الصَّوَابَ... مَنْ نَكُونُ نَحْنُ حَتَّى نَعْتَرِضَ؟» ابْتَسَمَ هُوَ.

«يَا فِتْيَانُ! كَاكَا لَمْ يَأْتِ هُنَا لِيَمْزَحَ...»

«فَمَاذَا جَاءَ يَفْعَلُ إِذَنْ...؟ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أُخْتِي سَأَلَتْكَ مِنْ قَبْلُ...»

«مَاذَا سَأَلَتْ أُخْتُكَ...؟» فَتَحَ كَاكَا عَيْنَيْهِ.

«هَذَا بِالذَّاتِ: مَاذَا جِئْتَ تَفْعَلُ هُنَا...؟»

«سَأُخْبِرُكُمْ... دَعُونِي أَتَنَفَّسُ قَلِيلاً». جَلَسَ مُتَرَبِّعاً فِي الفِنَاءِ.

«اليَوْمُ يَوْمٌ عَجِيبٌ... أَيُّ أَشْيَاءٍ غَرِيبَةٍ تَهْبِطُ فِي بَيْتِنَا». جَلَسَ فَارُوق أَيْضاً مُتَرَبِّعاً بِجَانِبِ كَاكَا.

«قُمْ مِنْ هُنَا...» حَمْلَقَ فِيهِ كَاكَا.

«لِمَاذَا أَقُومُ؟ أَنْتَ تَنْسَى... هَذَا بَيْتُنَا. أَسْتَطِيعُ أَنْ أَجْلِسَ فِي أَيِّ مَكَانٍ... أَفَهِمْتَ...؟»

«فَهِمْتُ... اجْلِسْ كَمَا تَشَاءُ، وَلَكِنْ إِنْ حَاوَلْتَ أَنْ تُحْدِثَ أَيَّ فَوْضَى فَسَأُعْطِيكَ يَداً (ضَرْبَةً)...»

«وَإِنْ كُنْتُ لَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَهَا فَمَاذَا سَتَفْعَلُ...؟»

«مَا الَّذِي لَا تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَهُ...؟» سَأَلَ كَاكَا بِتَعَجُّبٍ.

«يَدَكَ الوَاحِدَةَ...» ابْتَسَمَ فَارُوق.

«إِنْ كَانَتْ يَدٌ وَاحِدَةٌ لَا تُعْجِبُكَ فَسَأُعْطِيكَ يَدَيْنِ اثْنَتَيْنِ...» قَالَ كَاكَا ضَاحِكاً.

«كَاكَا! هَلْ أَنْتَ مَجْنُونٌ...؟» سَأَلَ غَامِي.

«أَنَا لَسْتُ مَجْنُوناً، لَكِنَّنِي أَجْعَلُ العُقَلَاءَ يُجَنُّونَ. إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُجَنَّ فَأَخْبِرْنِي... لَنْ يَسْتَغْرِقَ الأَمْرُ إِلَّا ثَوَانِيَ مَعْدُودَةً...» قَالَ كَاكَا ضَاحِكاً.

«عَلَى كُلِّ حَالٍ، لِمَاذَا قُلْتَ لِي إِنَّنِي مَجْنُونٌ...؟»

«إِنْ أَعْطَيْتَ يَدَيْكَ الاِثْنَتَيْنِ لِفَارُوق فَمَاذَا سَتَفْعَلُ أَنْتَ بِنَفْسِكَ؟ كَيْفَ سَتَأْكُلُ وَتَشْرَبُ...؟ لِهَذَا السَّبَبِ قُلْتُ لَكَ مَجْنُونٌ». كَانَ غَامِي يَبْتَسِمُ.

«أُوه... لَمْ يَكُنْ هَذَا قَصْدِي...» ارْتَبَكَ هُوَ.

«مَهْمَا كَانَ قَصْدُكَ، مَا لَنَا وَلِذَلِكَ... الآنَ أَخْبِرْنَا بِسُرْعَةٍ عَنْ هَدَفِ مَجِيئِكَ... حَتَّى نَطْمَئِنَّ...» قَالَتْ فَرْحَانَة بِانْزِعَاجٍ.

«جِئْتُ لِآخُذَ فَرْحَانَة...» قَالَ مُبْتَسِماً.

«أَيُّ فَرْحَانَة...؟ عَنْ أَيِّ فَرْحَانَة تَتَحَدَّثُ...؟» سَأَلَ شَازِي مُنْتَبِهاً.

«فَرْحَانَة بِنْتُ المُفَتِّشِ جُنَيْد...»

«أُوه... هَلْ رَأَيْتَهَا...؟» سَأَلَ حَمُود.

«أَنَا لَمْ أَرَهَا...»

«إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَهَا فَكَيْفَ سَتَأْخُذُهَا...؟» سَأَلَ غَامِي.

«أَنْتُمْ سَتُخْبِرُونَنِي عَنْهَا... مَنْ هِيَ فَرْحَانَة». قَالَ كَاكَا ضَاحِكاً.

«أَتَظُنُّ أَنَّكَ... سَتَأْخُذُ فَرْحَانَة مَعَكَ! تِلْكَ لُقْمَةٌ عَسِيرَةٌ جِدّاً (تِيڑِھِی کِھيِر)». ضَحِكَ حَمُود.

«لَا أَظُنُّ فَقَطْ... بَلْ أَنَا عَلَى يَقِينٍ... سَآخُذُهَا مَعِي».

«أُوه... لِمَاذَا لَا تَقُولُهَا صَرَاحَةً... جِئْتَ لِتَخْتَطِفَ فَرْحَانَة!»

«هَا أَنَا أَقُولُهَا... جِئْتُ لِأَخْتَطِفَهَا...»

«فَرْحَانَة لَيْسَتْ لُقْمَةً سَائِغَةً.. حَتَّى تَخْتَطِفَهَا»، ابْتَسَمَتْ هِيَ.

«هِيَ حِمَّصٌ مِنْ حَدِيدٍ (لُوهِے كَا چَنَا)... مَضْغُهَا لَيْسَ سَهْلاً... فِي مُحَاوَلَةِ مَضْغِهَا كَسَرَ الكَثِيرُونَ أَسْنَانَهُمْ... لِذَلِكَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الخَيْرَ لِنَفْسِكَ فَارْجِعْ مِنْ حَيْثُ أَتَيْتَ»، قَالَ فَارُوق.

«لِمَاذَا قُلْتَ عَنِّي حِمَّصَ حَدِيدٍ...؟» سَأَلَتْ فَرْحَانَة وَهِيَ تُحَمْلِقُ فِي فَارُوق.

«لَنْ أَقُولَ حِمَّصَةَ حَدِيدٍ بِالتَّأْنِيثِ طَبْعاً...» ضَحِكَ هُوَ.

«أَنْتُمْ مَجَانِينُ...!!» قَالَ غَامِي مُبْتَسِماً.

«كَيْفَ خَمَّنْتَ هَذَا التَّخْمِينَ الرَّائِعَ...؟» اسْتَدَارَ فَارُوق نَحْوَهُ.

«كَاكَا لَمْ يَكُنْ قَدْ رَأَى فَرْحَانَة... لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا وَلَكِنَّكَ أَنْتَ أَخْبَرْتَهُ... مَنْ هِيَ فَرْحَانَة...»

«مَـ... مَاذَا تَعْنِي... أَنَا أَخْبَرْتُهُ؟» ارْتَبَكَ فَارُوق.

«سَأَتَفَرَّغُ لَكَ لَاحِقاً... دَعْنِي أَتَحَدَّثْ أَوَّلاً مَعَ ابْنِ كَاكَا هَذَا».

«أُوه... إِذَنْ أَنْتِ هِيَ فَرْحَانَة...» قَالَ كَاكَا. ثُمَّ بَدَأَ يَنْظُرُ إِلَى فَارُوق بِنَظَرَاتِ امْتِنَانٍ:

«يَا إِلَهِي... لِمَاذَا تَنْظُرُ إِلَيَّ هَكَذَا...؟ هَلْ تَنْوِي أَكْلِي أَمْ مَاذَا؟»

«فَارُوق... شُكْراً لَكَ...»

«بِمُنَاسَبَةِ مَاذَا...؟»

«لِأَنَّكَ دَلَلْتَنِي عَلَى فَرْحَانَة، لِهَذَا السَّبَبِ...» ابْتَسَمَ هُوَ.

«وَلَكِنِّي قُلْتُ أَيْضاً... هِيَ حِمَّصَةُ حَدِيدٍ... أُوه لَا... حِمَّصُ حَدِيدٍ... مَضْغُهَا لَيْسَ بِالأَمْرِ السَّهْلِ...»

«وَأَنَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا أُحِبُّ الأُمُورَ السَّهْلَةَ. سَيَكُونُ الأَمْرُ مُمْتِعاً، هَيَّا يَا فَرْحَانَة! اسْتَعِدِّي لِلاِخْتِطَافِ...» اسْتَدَارَ كَاكَا نَحْوَ فَرْحَانَة... كَانَتْ وَاقِفَةً مَعَ بِيغَمْ جُنَيْد.

«فِي وُجُودِنَا لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى فَرْحَانَة بِعَيْنٍ خَبِيثَةٍ». وَقَفَ غَامِي فَجْأَةً أَمَامَ كَاكَا.

«أَوَّلاً... أَنَا غَسَلْتُ عَيْنَيَّ قَبْلَ المَجِيءِ... لِذَلِكَ نَظَرِي لَيْسَ خَبِيثاً، بَلْ نَظِيفٌ وَنَقِيٌّ... ثَانِياً... سَأَعْزِفُ عَلَى مِزْمَارِكَ (سَأُلَقِّنُكَ دَرْساً) وَآخُذُهَا...» قَالَ كَاكَا ضَاحِكاً.

«وَلَكِنْ لِمَاذَا تُرِيدُ اخْتِطَافَ فَرْحَانَة...؟ مَاذَا فَعَلَتْ لَكَ هَذِهِ المِسْكِينَةُ...؟»

«لَا شَيْءَ عَلَى الإِطْلَاقِ...»

«فَلِمَاذَا جِئْتَ لِتَخْتَطِفَهَا إِذَنْ...؟» سَأَلَ حَمُود بِتَعَجُّبٍ.

«لِأَنَّهُ قِيلَ لِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ...» ابْتَسَمَ هُوَ.

«مَنْ قَالَ لَكَ...؟»

«الَّذِي يُعْطِينِي المَالَ كُلَّ شَهْرٍ...»

«إِذَنْ أَنْتَ تُرِيدُ اخْتِطَافَ فَرْحَانَة مِنْ أَجْلِ المَالِ...»

«هَذَا هُوَ الأَمْرُ...» ضَحِكَ هُوَ.

«وَإِنْ أَعْطَيْنَاكَ مَالاً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ...؟»

«فَسَآخُذُ فَرْحَانَة أَيْضاً مَعِي...» ضَحِكَ هُوَ.

«لِمَاذَا... لِمَاذَا سَتَأْخُذُهَا إِذَنْ...؟» حَمْلَقَ فِيهِ فَارُوق.

«لِأَنَّنِي إِذَا وَعَدْتُ وَعْداً وَفَيْتُ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ».

«أُوه... أُوه...»

«تَعَالَ إِذَنْ... اخْتَطِفْ فَرْحَانَة وَأَرِنَا...!!!»

«تَمَاسَكُوا إِذَنْ...» قَالَ كَاكَا وَقَفَزَ فَجْأَةً نَحْوَ غَامِي... كَانَ غَامِي مُسْتَعِدّاً لِهَذَا الهُجُومِ... فَتَنَحَّى جَانِباً بِخِفَّةٍ. مَرَّ كَاكَا مِنْ فَوْقِهِ وَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ... ثُمَّ جَلَسَ فَوْراً...

«لَنْ أَدَعَكَ تَلْمَسُ فَرْحَانَة وَلَوْ بِيَدٍ»، قَالَ غَامِي مُبْتَسِماً.

«أَنَا مُتَعَجِّبَةٌ... لِمَاذَا تُسَاعِدُنَا...؟» قَالَتْ بِيغَمْ جُنَيْد بِصَوْتٍ غَارِقٍ فِي الحَيْرَةِ.

«قُلْتُ لَكُمْ... سَأُخْبِرُكُمْ بِهَذَا لَاحِقاً...» قَالَ غَامِي وَجَلَسَ سَرِيعاً عَلَى الأَرْضِ. كَانَ كَاكَا قَدْ قَفَزَ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى. كَانَ غَامِي رَشِيقاً لِلْغَايَةِ.

«أَنَا أَعْرِفُ حِيَلَكَ وَأَسَالِيبَكَ... لِذَلِكَ عَلَى الأَقَلِّ لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَنَالَ مِنِّي بِشَيْءٍ...» ابْتَسَمَ غَامِي.

عِنْدَ سَمَاعِ كَلَامِهِ، تَجَمَّدَ كَاكَا فِي مَكَانِهِ... وَبَدَأَ يَنْظُرُ إِلَى غَامِي بِدَهْشَةٍ...

«مَـ... مَاذَا حَدَثَ... لِـ... لِمَاذَا تَنْظُرُ إِلَيَّ هَكَذَا...؟»

«مَاذَا قُلْتَ لِتَوِّكَ...؟»

«قَالَ إِنَّهُ يَعْرِفُ حِيَلَكَ... لِذَلِكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَنَالَ مِنْهُ بِشَيْءٍ»، قَالَ فَارُوق بِسُرْعَةٍ.

«أَنَا سَأَلْتُهُ هُوَ... لَمْ أَسْأَلْكَ أَنْتَ...» نَظَرَ كَاكَا إِلَى فَارُوق بِغَضَبٍ.

«زَادَ الأَمْرُ عَنْ حَدِّهِ... لَا زَمَانَ لِفِعْلِ الخَيْرِ أَبَداً...»

«كَيْفَ تَعْرِفُ حِيَلِي...؟» كَانَ قَدْ قَلِقَ بَعْضَ الشَّيْءِ.

«هَذَا سِرٌّ... سَأَكْشِفُهُ حِينَ يَأْتِي الوَقْتُ...» ابْتَسَمَ غَامِي.

«تَبّاً لَكَ... سَأَجْعَلُكَ مَسْحُوقاً (چُورَنْ)...» قَالَ كَاكَا بِغَضَبٍ وَانْدَفَعَ نَحْوَهُ كَالثَّوْرِ. كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَنْطَحَ غَامِي وَلَكِنَّهُ فَشِلَ هَذِهِ المَرَّةَ أَيْضاً... كَانَ غَامِي طَيْفاً زَئْبَقِيّاً... يَخْرُجُ عَنْ مَتَنَاوَلِ يَدِهِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ.

«يَا لَلْعَجَبِ.. أَنْتَ شَيْءٌ بَارِعٌ جِدّاً.. تَجْعَلُ كَاكَا يَرْقُصُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.. أَحْسَنْتَ...» قَالَ حَمُود مُغَرِّداً بِمَرَحٍ.

«شُكْراً عَلَى المَدْحِ...! سَأَقْضِي عَلَيْهِ بِإِنْهَاكِهِ تَعَباً...»

«إِذَنْ خُذْ مِنِّي تَشْجِيعاً (شَابَاشْ) أَيْضاً»، ابْتَسَمَ فَارُوق.

«تَشْجِيعٌ وَاحِدٌ فَقَطْ... يَا لَكَ مِنْ بَخِيلٍ يَا صَاحِبِي».

«نَعَمْ! لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ عِنْدِي الكَثِيرُ لِأُعْطِيَكَ... يَا إِلَهِي... احْذَرْ...» صَرَخَ فَارُوق.

كَانَ كَاكَا قَدْ قَفَزَ عَلَى غَامِي مَرَّةً أُخْرَى. هَذِهِ المَرَّةَ كَانَ الأُسْلُوبُ خَطِيراً جِدّاً... لَمْ يَسْتَطِعْ غَامِي النَّجَاةَ وَأَسْقَطَهُ كَاكَا مَعَهُ عَلَى الأَرْضِ... ثُمَّ انْتَصَبَا مَعاً بِحَرَكَةٍ مُفَاجِئَةٍ. بِمُجَرَّدِ أَنْ قَامَ كَاكَا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ غَامِي بِلَكْمَةٍ فِي خَاصِرَتِهِ، وَلَكِنَّ غَامِي تَلَوَّى كَالسَّمَكَةِ فَلَمْ يَنْجُ فَقَطْ بَلْ سَدَّدَ ضَرْبَةً بِحَافَّةِ كَفِّهِ عَلَى عُنُقِ كَاكَا. خَرَجَتْ مِنْ فَمِ كَاكَا صَرْخَةٌ خَفِيفَةٌ... ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الأَرْضِ مُمْسِكاً عُنُقَهُ، وَكَانَ الأَلَمُ يَطْفُو عَلَى وَجْهِهِ. كُلُّ الحَاضِرِينَ انْبَهَرُوا بِرَشَاقَةِ غَامِي.

«يَا سَلَامُ... كَانَتْ هَذِهِ هِيَ الضَّرْبَةَ الأُولَى...» صَرَخَ حَمُود بِشِدَّةٍ.

«الضَّرْبَةُ الأُولَى... يَا إِلَهِي...» قَالَ فَارُوق بِأُسْلُوبٍ شَارِدٍ.

«يَا إِلَهِي... هَـ... هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْماً لِرِوَايَةٍ مَّا... هَذَا مَا تُرِيدُ أَنْ تَقُولَهُ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟» ضَحِكَ غَامِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ.

«نَعَمْ... هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِعْلاً اسْماً لِرِوَايَةٍ بُولِيسِيَّةٍ»، ابْتَسَمَ فَارُوق.

«حِينَ أَفْرَغُ مِنْ هُنَا سَأَكْتُبُ حَتْماً رِوَايَةً بُولِيسِيَّةً بِهَذَا الاِسْمِ...» قَالَ غَامِي مُبْتَسِماً.

«يَا إِلَهِي... هَلْ أَنْتَ شَيْءٌ يُسَمَّى مُؤَلِّفاً...؟» سَأَلَ فَارُوق بِتَعَجُّبٍ.

«إِنْ كُنْتَ تَعْتَبِرُ المُؤَلِّفِينَ أَشْيَاءً، فَأَنَا فِعْلاً شَيْءٌ...»

«يَا لَكَ مِنْ شَيْءٍ...!!! مَا شَاءَ اللهُ...» قَالَ حَمُود مُبْتَسِماً.

كَانَ كَاكَا لَا يَزَالُ جَالِساً عَلَى الأَرْضِ مُمْسِكاً عُنُقَهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ... ثُمَّ قَامَ بِخِفَّةٍ... وَبَدَأَ يَدُورُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدَةٍ... كَانَ الوَضْعُ هَكَذَا: هُوَ يَدُورُ حَوْلَ نَفْسِهِ عَلَى سَاقٍ وَاحِدَةٍ وَعُيُونُهُمْ تَدُورُ مَعَهُ:

«غَامِي... انْتَبِهْ... يَبْدُو... أَنَّهُ سَيُوَجِّهُ ضَرْبَةً خَطِيرَةً جِدّاً...» كَانَ فَارُوق لَا يَزَالُ يَتَكَلَّمُ حِينَ ارْتَطَمَ كَاكَا بِغَامِي... حَاوَلَ غَامِي التَّمَلُّصَ لِيُنْقِذَ نَفْسَهُ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْجَحْ. ارْتَدَّ إِلَى الخَلْفِ وَارْتَطَمَ بِالجِدَارِ... وَفِي الوَقْتِ عَيْنِهِ خَرَجَتْ مِنْ فَمِهِ صَرْخَةٌ. رَأَوْا: كَاكَا يَقِفُ عَلَى جَانِبٍ مُبْتَسِماً:

«هَذَا مَا يُسَمَّى... الضَّرْبَةَ المُضَادَّةَ...»

«فَرْحَانَة... اسْتَعِدِّي لِلذَّهَابِ مَعِي...» قَالَ كَاكَا ضَاحِكاً.

«يَعْنِي... فَرْحَانَة تَسْتَعِدُّ لِلاِخْتِطَافِ».

«نَعَمْ...» أَصْبَحَ كَاكَا جَادّاً فَجْأَةً.

«اخْتِطَافُ فَرْحَانَة...» قَالَ فَارُوق سَرِيعاً.

«نَعْرِفُ، هَذَا أَيْضاً يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْماً لِرِوَايَةٍ. رَجَاءً لَا تَتَكَلَّمْ... هُنَا المَوْقِفُ مُخِيفٌ بِمَا يَكْفِي...» قَالَ حَمُود سَرِيعاً بِأُسْلُوبٍ جَعَلَ الجَمِيعَ يَبْتَسِمُونَ.

«عَجِيبٌ... أَنْتُمْ تَبْتَسِمُونَ حَتَّى فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ!» تَعَجَّبَ كَاكَا.

«نَحْنُ نَبْتَسِمُ فِي ظُرُوفٍ أَسْوَأَ مِنْ هَذِهِ أَيْضاً»، قَالَ فَارُوق بِمَرَحٍ.

«هُوَ فِعْلاً لَا يَعْرِفُكُمْ... وَإِلَّا لَمَا جَاءَ إِلَى هُنَا أَبَداً...» كَانَ غَامِي قَدْ وَقَفَ عَلَى قَدَمَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى.

«يَا سَلَامُ... هَذَا هُوَ الكَلَامُ...» قَالَ حَمُود.

«قُولُوا مَا شِئْتُمْ.. افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ... أَنَا سَأَخْتَطِفُ فَرْحَانَة وَآخُذُهَا».

«وَأَنْتَ مَهْمَا حَاوَلْتَ... فَلَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَأْخُذَ فَرْحَانَة مِنْ هُنَا».

«سَنَرَى... مَنْ سَيَنْجَحُ... مَنْ سَيَقِفُ أَمَامِي الآنَ؟» قَالَ كَاكَا ضَاحِكاً.

«مَاذَا تَعْنِي بِمَنْ...؟ اهْزِمْنِي أَنَا أَوَّلاً...» ابْتَسَمَ غَامِي.

«أُوه... هَلْ أَنْتَ قَادِرٌ عَلَى المُواactionجَهَةِ...؟»

«نَعَمْ.. أَنْتَ لَا تَعْرِفُنِي... لَكِنِّي أَعْرِفُكَ جَيِّداً»، قَالَ غَامِي ضَاحِكاً وَوَقَفَ أَمَامَهُ.

«أُمِّي جَانْ... اليَوْمَ أَصْبَحَ بَيْتُنَا فِعْلاً حَلَبَةَ مُصَارَعَةٍ...» قَالَ حَمُود.

«الأَمْرُ كَذَلِكَ... أَنَا أَقْلَقُ عِنْدَمَا أُفَكِّرُ فِي أَبِيكُمْ... لَا نَدْرِي أَيْنَ يَكُونُ... فِي أَيِّ حَالٍ يَكُونُ». بَدَتْ بِيغَمْ جُنَيْد قَلِقَةً.

«رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا... هُوَ حَيْثُمَا كَانَ.. سَيَكُونُ فِي حِفْظِ اللهِ تَعَالَى... إِنْ شَاءَ اللهُ...» قَالَتْ فَرْحَانَة.

«إِنْ شَاءَ اللهُ...» قَالُوا جَمِيعاً.

كَانَ المَوْقِفُ غَرِيباً... لَمْ يَكُونُوا يَفْهَمُونَ شَيْئاً. المُفَتِّشُ جُنَيْد لَمْ يَصِلْ إِلَى البَيْتِ... غَامِي وَشَازِي جَاءَا لِمُسَاعَدَتِهِمْ... وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ مَجِيئِهِمَا كَانَتْ مُقْلِقَةً. كَاكَا قَفَزَ مِنَ السَّطْحِ لِيَخْتَطِفَ فَرْحَانَة... كَانَ يَعْمَلُ مِنْ أَجْلِ المَالِ. هَوَاتِفُ حَمُود وَفَارُوق وَفَرْحَانَة تَعَطَّلَتْ... لَمْ يَكُونُوا قَادِرِينَ عَلَى اسْتِدْعَاءِ أَحَدٍ لِمُسَاعَدَتِهِمْ... وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى كَانَتْ بِيغَمْ شِيرَازِي قَدْ أَقْفَلَتْ بَيْتَهَا وَذَهَبَتْ. كَانَتْ بِيغَمْ جُنَيْد غَارِقَةً فِي أَفْكَارِهَا.

«غَامِي... إِنْ أَرَدْتَ فَسَأُخْضِعُهُ أَنَا...» قَالَ شَازِي فَجْأَةً.

«لَا... تَأْدِيبُهُ سَيَكُونُ عَلَى يَدَيَّ أَنَا فَقَطْ..» ابْتَسَمَ غَامِي.

«فِكْرَةٌ جَيِّدَةٌ لِلتَّمَنِّي...» قَالَ كَاكَا ضَاحِكاً، وَبِرَشَاقَةٍ بَالِغَةٍ أَمْسَكَ غَامِي مِنْ كَتِفَيْهِ وَهَزَّهُ هَزَّةً فَتَدَحْرَجَ غَامِي بَعِيداً... رَكَضَ كَاكَا تَقْرِيباً حَتَّى وَصَلَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرَكَلَهُ فِي أَضْلَاعِهِ... صَرَخَ غَامِي... وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ أَصَابَتْ لَكْمَتُهُ وَجْهَ كَاكَا فَارْتَدَّ هُوَ أَيْضاً إِلَى الخَلْفِ صَارِخاً... قَفَزَ غَامِي وَاقِفاً كَالزُّنْبُرُكِ... ثُمَّ أَمْطَرَ كَاكَا بِوَابِلٍ مِنَ الرَّكَلَاتِ...

«هَكَذَا سَيَمُوتُ... كَفَى... لَقَدْ أَصْبَحَ شِبْهَ مَيِّتٍ... أَتَمَنَّى.. أَلَّا يَنْعِقَ (طَر طَر) بَعْدَ الآنَ...» خَافَ حَمُود.

«يَنْعِقُ... هُوَ كَاكَا... وَلَيْسَ ضِفْدَعاً...» ابْتَسَمَ فَارُوق.

«هَؤُلَاءِ النَّاسُ هُمْ ضَفَادِعُ فِعْلاً يَقْفِزُونَ بِإِشَارَاتِ الآخَرِينَ...» قَالَ حَمُود صَانِعاً وَجْهاً سَيِّئاً.

«اتْرُكْهُ يَا أَخِي... نَحْنُ لَا نَسْفِكُ دَمَ أَحَدٍ بَاطِلاً...» جَذَبَ حَمُود غَامِي مِنْ خَلْفِهِ.

«مَا دُمْتَ تَقُولُ هَذَا فَسَأَتْرُكُهُ». تَرَكَ غَامِي كَاكَا. كَانَ الدَّمُ يَسِيلُ مِنْ فَمِ كَاكَا وَهُوَ مُمَدَّدٌ عَلَى الأَرْضِ...

«فَارُوق... احْضِرْ حَبْلاً مِنَ الغُرْفَةِ وَارْبِطْهُ... سَنُسَلِّمُهُ لِلْقَانُونِ»، قَالَتْ فَرْحَانَة.

«حَسَناً...» قَالَ فَارُوق، وَجَلَبَ الحَبْلَ مِنَ الغُرْفَةِ وَبَدَأَ يَرْبِطُ كَاكَا.

«لَقَدْ تَمَّ رَبْطُهُ... مَاذَا نَفْعَلُ الآنَ...؟»

«غَامِي... شَازِي... إِنْ لَمْ تَمَانَعَا فَهَلْ لِي أَنْ أَتَحَدَّثَ مَعَهُمْ عَلَى انْفِرَادٍ...؟» قَالَتْ بِيغَمْ جُنَيْد لِغَامِي.

«تَفَضَّلِي حَتْماً... لَيْسَ لَدَيْنَا أَيُّ اعْتِرَاضٍ...» ابْتَسَمَ هُوَ.

«شُكْراً...! » قَالَتْ بِيغَمْ جُنَيْد مُبْتَسِمَةً، ثُمَّ أَخَذَتْ حَمُود وَفَارُوق وَفَرْحَانَة إِلَى الغُرْفَةِ.

«هَلْ هَوَاتِفُكُمْ تَعَطَّلَتْ فِعْلاً؟» سَأَلَتْ بِيغَمْ جُنَيْد.

«يَبْدُو الأَمْرُ كَذَلِكَ»، قَالَ حَمُود.

«أُوه... رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا... الأَحْوَالُ لَيْسَتْ جَيِّدَةً».

«أَنَا قَلِقٌ لِلتَّفْكِيرِ فِي أَبِي، أَيْنَ ذَهَبَ فِي النِّهَايَةِ؟» قَالَ فَارُوق.

«مَا رَأْيُكُمْ فِي غَامِي... وَشَازِي؟»

«حَتَّى الآنَ لَمْ يُحَاوِلَا إِيذَاءَنَا، بَلْ رَأَيْتِ... لَقَدِ اشْتَبَكَ مَعَ كَاكَا مِنْ أَجْلِنَا وَضَرَبَهُ حَتَّى جَعَلَهُ شِبْهَ مَيِّتٍ...» قَالَ حَمُود.

«أَرَى... أَنَّهُمَا فِعْلاً مِنْ مُحِبِّينَا... يَبْدُو مِنْ كَلَامِهِمَا... أَنَّهُمَا عَلَى عِلْمٍ بِمُؤَامَرَةٍ حِيكَتْ لَنَا فِي مَكَانٍ مَّا، وَرُبَّمَا يُرِيدَانِ حِمَايَتَنَا مِنْ تِلْكَ الشَّبَكَةِ»، قَالَتْ فَرْحَانَة.

«شَبَكَةُ المُؤَامَرَةِ... يَا إِلَهِي... هَـ... هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْماً لِرِوَايَةٍ مَّا»، قَالَ فَارُوق. حَمْلَقَتْ فِيهِ بِيغَمْ جُنَيْد... فَارْتَبَكَ...

«أَسْحَبُ كَلِمَاتِي... لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اسْماً لِرِوَايَةٍ... هَلْ أَنْتِ رَاضِيَةٌ الآنَ...؟»

«فَارُوق أَنْتَ...» نَظَرَتْ إِلَيْهِ فَرْحَانَة بِنَظَرَاتٍ حَادَّةٍ.

«آسِفٌ... لَنْ أَتَكَلَّمَ بَعْدَ الآنَ...» قَالَ سَرِيعاً وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ. ابْتَسَمَتْ فَرْحَانَة.

«أَرَى... أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ نَتَحَدَّثَ مَعَ غَامِي وَشَازِي بِصَرَاحَةٍ... مَنْ هُمَا وَلِمَاذَا يُرِيدَانِ مُسَاعَدَتَنَا»، قَالَ حَمُود.

«لَقَدْ قَالَا... إِنَّهُمَا يُرِيدَانِ الخَيْرَ لَنَا، وَسَيُخْبِرَانِنَا عَنْ نَفْسَيْهِمَا حِينَ يَأْتِي الوَقْتُ. لِذَلِكَ سُؤَالُهُمَا عَدِيمُ الفَائِدَةِ»، قَالَتْ فَرْحَانَة.

«أَنَا أُفَكِّرُ... كَيْفَ سَيَكُونُ حَالُ بِيغَمْ شِيرَازِي حِينَ تَعُودُ إِلَى بَيْتِهَا وَتَجِدُ البَابَ مُقْفَلاً مِنَ الدَّاخِلِ؟» قَالَ فَارُوق.

«سَتُثِيرُ ضَجَّةً كَبِيرَةً...» قَالَ حَمُود.

«لَنْ نَدَعَهَا تُثِيرُ الضَّجَّةَ... سَنَنْتَهِزُ الفُرْصَةَ وَنَفْتَحُ القُفْلَ مِنَ الدَّاخِلِ وَنَضَعُ القُفْلَ الخَارِجِيَّ مِنْ خَارِجٍ...» قَالَتْ فَرْحَانَة مُبْتَسِمَةً.

«نَعَمْ... هَذَا جَيِّدٌ... الآنَ سَنَخْرُجُ... غَامِي وَشَازِي يَنْتَظِرَانِنَا».

«هَيَّا...» قَالَتْ بِيغَمْ جُنَيْد وَخَرَجُوا إِلَى الفِنَاءِ. وَبِمُجَرَّدِ أَنْ وَصَلُوا إِلَى الفِنَاءِ... رَنَّ جَرَسُ البَابِ.

انْتَبَهَ الجَمِيعُ... ثُمَّ خَرَجَ مِنْ فَمِ بِيغَمْ جُنَيْد بِلَا اخْتِيَارٍ:

«مَنْ جَاءَ الآنَ أَيْضاً...»

«هَلْ أَفْتَحُ البَابَ... يَا إِلَهِي... يَا إِلَهِي...» خَرَجَ مِنْ فَمِ حَمُود.

«مَاذَا حَدَثَ... مَا الحَاجَةُ لِتَكْرَارِ "يَا إِلَهِي" مَرَّتَيْنِ؟ هَذَا الإِسْرَافُ فِي الكَلِمَاتِ لَيْسَ جَيِّداً»، قَالَ فَارُوق سَرِيعاً.

«الإِسْرَافُ فِي الكَلِمَاتِ... يَا سَلَامُ... أَحْسَنْتَ القَوْلَ...» ضَحِكَ غَامِي.

«فَرْحَانَة... أَلَمْ تُفَكِّرِي؟ طَرِيقَةُ رَنِّ الجَرَسِ مَأْلُوفَةٌ».

«يَا إِلَهِي... هَذِهِ... هَذِهِ...» تَوَقَّفَتْ عَنِ الكَلَامِ.

«لَا تُؤَلِّفُوا قِصَصاً... اذْهَبُوا وَافْتَحُوا البَابَ... بِيغَمْ شِيرَازِي بِالخَارِجِ».

«أُوه... جَارَتُكُمُ انْضَمَّتْ إِلَيْنَا»، قَالَ غَامِي.

«نَعَمْ... طَرِيقَةُ رَنِّ الجَرَسِ هِيَ طَرِيقَتُهَا... وَلَكِنْ...» قَالَ حَمُود.

«مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ "وَلَكِنْ" الآنَ...؟» صَنَعَ غَامِي وَجْهاً.

«وَلَكِنَّهَا سَتَكُونُ غَاضِبَةً جِدّاً...» ابْتَسَمَ حَمُود.

«لِأَنَّنَا فَتَحْنَا بَابَ بَيْتِهَا...»

«فَهِمْتَ صَحِيحاً...»

«عَلَى كُلِّ حَالٍ اخْتَلِقُوا كَلَاماً وَهَدِّئُوهَا... حَتَّى ذَلِكَ الحِينِ سَنَخْتَبِئُ نَحْنُ فِي غُرْفَةٍ مَّا»، قَالَ غَامِي.

«مَا الحَاجَةُ لِلاِخْتِبَاءِ... سَنُخْبِرُهَا بِالحَقِيقَةِ كُلِّهَا... هِيَ طَيِّبَةٌ جِدّاً... وَلَنْ تَغْضَبَ كَثِيراً...» قَالَ حَمُود ضَاحِكاً.

«يَعْنِي... أَنَّهَا سَتَغْضَبُ حَتْماً».

«غَضَبُهَا لَهُ حَقٌّ... فِي النِّهَايَةِ قُفْلُ بَيْتِهَا قَدْ كُسِرَ...»

«لَمْ يُكْسَرْ، بَلْ فُتِحَ... شَازِي، أَعْطِهِ القُفْلَ»، قَالَ غَامِي لِشَازِي، فَأَعْطَاهُ قُفْلَ بِيغَمْ شِيرَازِي مِنْ جَيْبِهِ فَوْراً.

«نَحْنُ لَا نَكْسِرُ الأَقْفَالَ... نَفْتَحُهَا وَعِنْدَ عَوْدَتِنَا نُعِيدُ إِقْفَالَهَا... هَذَا القُفْلُ حَفِظْنَاهُ لِهَذَا السَّبَبِ... وَالآنَ بِمَا أَنَّ صَاحِبَةَ البَيْتِ جَاءَتْ... فَنَحْنُ نُعْطِيهِ لَكُمْ».

«اذْهَبِ الآنَ... افْتَحِ البَابَ... قَبْلَ أَنْ تَرُنَّ الجَرَسَ مَرَّةً أُخْرَى»، قَالَتْ بِيغَمْ جُنَيْد.

رَكَضَ حَمُود إِلَى البَابِ وَفَتَحَ المِزْلَاجَ... كَانَتْ بِيغَمْ شِيرَازِي بِالخَارِجِ مَلِيئَةً بِالغَضَبِ. بِمُجَرَّدِ أَنْ فُتِحَ البَابُ دَخَلَتْ سَرِيعاً وَوَقَفَتْ مُبَاشَرَةً عِنْدَ بِيغَمْ جُنَيْد:

«بَابُ بَيْتِي مُقْفَلٌ مِنَ الدَّاخِلِ... بَيْنَمَا أَقْفَلْتُهُ أَنَا مِنْ خَارِجٍ... وَوَضَعْتُ قُفْلاً... كَيْفَ حَدَثَ هَذَا...؟»

«اشْرَبِي المَاءَ أَوَّلاً... ثُمَّ سَأُخْبِرُكِ. فَرْحَانَة! احْضِرِي المَاءَ لِبِيغَمْ شِيرَازِي... لَقَدْ جَاءَتْ مُتْعَبَةً»، أَشَارَتْ بِيغَمْ جُنَيْد إِلَى فَرْحَانَة.

«آتِي بِهِ فَوْراً يَا أُمِّي جَانْ...» قَالَتْ فَرْحَانَة وَأَحْضَرَتِ المَاءَ مِنَ الثَّلَّاجَةِ. أَمْسَكَتْ بِيغَمْ شِيرَازِي الكَأْسَ... ثُمَّ شَهِقَتْ مُنْتَبِهَةً:

«يَا إِلَهِي... مَنْ هَؤُلَاءِ...؟»

«سَأُخْبِرُكِ... اجْلِسِي أَوَّلاً فِي الغُرْفَةِ وَاشْرَبِي المَاءَ...» أَخَذَتْهَا إِلَى غُرْفَتِهَا. وَبَعْدَ قَلِيلٍ عَادَتْ وَكَانَتِ الاِبْتِسَامَةُ عَلَى وَجْهِهَا.

«غَامِي... فَتْحُ قُفْلِ أَحَدٍ لَيْسَ أَمْراً طَيِّباً. كَانَ يُمْكِنُكُمَا الدُّخُولُ مِنْ هَذَا البَابِ أَيْضاً... الَّذِي دَخَلْتُ مِنْهُ أَنَا...»

«فِي المُسْتَقْبَلِ سَنُحَاوِلُ الدُّخُولَ مِنْ هَذَا البَابِ».

«حَسَناً... أَنَا ذَاهِبَةٌ... هَاتِ يَا حَمُود... أَعْطِنِي قُفْلِي... وَاذْهَبْ وَافْتَحِ المِزْلَاجَ مِنَ الدَّاخِلِ...» قَالَتْ بِيغَمْ شِيرَازِي مُبْتَسِمَةً، وَأَخَذَتِ القُفْلَ وَخَرَجَتْ مِنَ البَيْتِ. كَانَ حَمُود قَدْ ذَهَبَ وَفَتَحَ المِزْلَاجَ مِنَ الدَّاخِلِ.

«حَمُود.. اغْلِقِ البَابَ... أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُمَا عَنْ شَيْءٍ»، قَالَتْ بِيغَمْ جُنَيْد وَهِيَ تَنْظُرُ نَحْوَ غَامِي وَشَازِي.

«حَسَناً يَا أُمِّي جَانْ...» قَالَ حَمُود وَوَصَلَ إِلَى البَابِ... وَبِمُجَرَّدِ أَنْ لَمَسَ البَابَ... ظَهَرَ وَجْهٌ مُرْعِبٌ فَجْأَةً أَمَامَ وَجْهِهِ تَمَاماً... فَقَفَزَ وَسَقَطَ إِلَى الخَلْفِ... ثُمَّ اصْطَدَمَ صَوْتٌ بِآذَانِ الجَمِيعِ:

«نَحْنُ وَصَلْنَا...»

(يُتْبَعُ)

عبدالرشید فاروقی

الكاتب

عبدالرشید فاروقی

لقد ارتبطت بأدب الأطفال منذ عام 1983. وقد كتبت العديد من القصص. تم نشر ثلاث روايات بوليسية وأربع مجموعات قصصية. الروايات العرضية بصرف النظر عنهم. يُعرف في أدب الأطفال باسم الأستاذ جي. يكتب قصصًا بوليس…