رَأَوْا: كَانَ رَجُلَانِ طَوِيلَانِ جَسِيمَانِ يَقِفَانِ عِنْدَ البَابِ... كَانَا مُخِيفَيْنِ جِدّاً. غَاصَتْ قُلُوبُهُمْ فَزَعاً... فِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ سُمِعَ صَوْتُ كَاكَا الصَّارِخُ:
«آهَا... جِئْتُمَا يَا صَدِيقَيَّ... الآنَ سَيَكُونُ الأَمْرُ مُمْتِعاً...»
«مَـ... مَاذَا تَعْنِي...؟» نَظَرَ إِلَيْهِ فَارُوق مُنْتَبِهاً.
«المَعْنَى أَنَّ... هَذَيْنِ رَفِيقَايَ وَقَدْ جَاءَا لِيَسْحَقَا عِظَامَكُمْ سَحْقاً». ضَحِكَ هُوَ.
«أُوه... وَلَكِنْ...؟»
«مِنْ أَيْنَ سَقَطَتْ هَذِهِ "وَلَكِنْ" الآنَ...؟» سَأَلَ غَامِي مُبْتَسِماً.
«لَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ سَقَطَتْ.. غَيْرَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَمَشْرُوعَةٌ». ابْتَسَمَ فَارُوق.
«جَائِزَةٌ... وَهَلْ هُنَاكَ "وَلَكِنْ" غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ أَيْضاً؟»
«نَعَمْ... بَعْضُ "وَلَكِنْ" يَكُونُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ...»
«اتْرُكْ غَيْرَ المَشْرُوعِ... وَوَضِّحْ لَنَا المَشْرُوعَةَ فَقَطْ». قَالَتْ فَرْحَانَة ضَاحِكَةً.
«"وَلَكِنْ" المَشْرُوعَةُ هِيَ: كَاكَا أَيْضاً كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَسْحَقَ عِظَامَنَا، وَلَكِنْ مَاذَا حَدَثَ؟ هُوَ ذَا مُلْقًى عَاجِزاً... وَالمُثِيرُ لِلاِهْتِمَامِ... أَنَّهُ لَا يَدَ لِحَمُود وَفَارُوق وَفَرْحَانَة فِي ضَرْبِهِ هَذَا...» قَالَ فَارُوق.
«فَارُوق... صَدَقْتَ... نَحْنُ الآنَ نَنْظُرُ إِلَى الزَّيْتِ وَانْسِيَابِهِ...» ابْتَسَمَتْ فَرْحَانَة.
«أَنْتُمْ تَنْسَوْنَنَا...! » جَاءَ الصَّوْتُ مِنْ جِهَةِ البَابِ.
«أُوه... نَحْنُ حَقّاً نَسِينَاكُمْ».
«بَاجَا... بَابَا... احْذَرَا... لَا تَنْخَدِعَا بِكَلَامِهِمْ. هَؤُلَاءِ يُشَغِّلُونَ الآخَرِينَ بِالكَلامِ لِيَقْضُوا مَآرِبَهُمْ...» قَالَ كَاكَا صَارِخاً.
«هُوَ لَا يَقُولُ الصَّوَابَ... مَأْرَبُنَا قَائِمٌ مِنْ قَبْلُ... وَأَيُّ عَقْلٍ فِي تَقْوِيمِ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ أَصْلاً؟» قَالَ فَارُوق سَرِيعاً.
«زَادَ الأَمْرُ عَنْ حَدِّهِ... أَنْتَ أَيْضاً لَا تَتَغَيَّرُ...!! » ضَحِكَ حَمُود.
«لَا تَقْلَقْ يَا كَاكَا... بَاجَا وَبَابَا سَيُلَقِّنَانِهِمْ دَرْساً لَنْ يَنْسَوْهُ...»
«وَأَنَا عَلَى يَقِينٍ يَا بَابَا... أَنَّكَ سَتَفْعَلُ ذَلِكَ حَتْماً».
«مَنْ صَنَعَ بِكَ هَذِهِ الحَالَةَ؟» قَالَ بَاجَا. ثُمَّ اسْتَدَارَ وَأَغْلَقَ البَابَ وَوَضَعَ المِزْلَاجَ.
«حَمُود... مَاذَا تَفْعَلُ مُلْقًى عَلَى الأَرْضِ...؟ قُمْ الآنَ». صَنَعَتْ فَرْحَانَة وَجْهاً، فَقَامَ سَرِيعاً وَجَاءَ إِلَيْهِمْ.
«لَمْ تُخْبِرْنَا يَا كَاكَا... مَنْ صَنَعَ بِكَ هَذَا؟»
أَشَارَ كَاكَا نَحْوَ غَامِي.
«أُوه... مَنْ هَذَا...؟ لَا يَبْدُو زَمِيلاً لِلْمُفَتِّشِ جُنَيْد...» سَأَلَ بَابَا بِتَعَجُّبٍ.
«نَعَمْ... هُوَ لَيْسَ زَمِيلَهُمْ... حِينَ جِئْتُ إِلَى هُنَا بَرَزَ أَمَامِي بِتَحَدٍّ... وَقَالَ: فِي وُجُودِي لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى فَرْحَانَة بِعَيْنٍ خَبِيثَةٍ... فِي النِّهَايَةِ اشْتَبَكَ مَعِي... وَأَنَا...» سَكَتَ كَاكَا.
«أُوه... إِذَنْ هَكَذَا الأَمْرُ...»
«كَفَى كَلَاماً... لِيَبْدَأِ العَمَلُ الآنَ».
«عَمَلٌ... أَيُّ عَمَلٍ...؟»
«عَمَلُ تَأْدِيبِكُمْ... اسْتَعِدُّوا... نَحْنُ عَلَى وَشْكِ أَنْ نَضْرِبَ». قَالَ بَابَا، ثُمَّ بَدَأُوا يُشَاهِدُونَ مَنْظَرَ الدَّوَرَانِ عَلَى سَاقٍ وَاحِدَةٍ كَالنَّحْلَةِ (اللَّعِبَةِ) مَرَّةً أُخْرَى. كَانَ بَابَا وَبَاجَا يَدُورَانِ بِسُرْعَةٍ... ثُمَّ تَقَدَّمَا نَحْوَهُمْ...
«لِيَقِفِ الجَمِيعُ عَلَى شَكْلِ دَائِرَةٍ...!» صَرَخَتْ فَرْحَانَة.
وَقَفَ الجَمِيعُ بِسُرْعَةٍ عَلَى هَيْئَةِ دَائِرَةٍ. وَقَبْلَ أَنْ يَرْتَطِمَ بِهِمَا الاِثْنَانِ... انْدَفَعَ حَمُود وَشَازِي وَغَامِي نَحْوَهُمَا... اشْتَبَكَ الجَمِيعُ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ... ثُمَّ ظَهَرَ مَنْظَرٌ غَرِيبٌ... انْتَصَبَ الخَمْسَةُ وَاقِفِينَ مَعاً فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ.
«رَائِعٌ جِدّاً... يَا إِخْوَةُ رَائِعٌ جِدّاً...» ابْتَسَمَ فَارُوق.
«رَائِعٌ فِي عَيْنِكَ...!! لِمَاذَا لَمْ تَقْفِزْ أَنْتَ عَلَى بَابَا وَبَاجَا؟» قَالَتْ فَرْحَانَة بِغَضَبٍ.
«ذَاكَ... ذَاكَ أَنْتِ تَعْرِفِينَهُ». تَمْتَمَ هُوَ.
«مَاذَا أَعْرِفُ...؟»
«تَعْرِفِينَ أَنَّنِي أَخَافُ جِدّاً مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي تَدُورُ حَوْلَ نَفْسِهَا، لِهَذَا السَّبَبِ كُنْتُ أَهْرُبُ فِي طُفُولَتِي مِنْ لُعْبَةِ النَّحْلَةِ الدَّوَّارَةِ».
«فَارُوق! أَنْتَ.. أَنْتَ جَبَانٌ جِدّاً.. تَهْرُبُ مِنَ الشِّجَارِ.. بَيْنَمَا لِسَانُكَ يَعْمَلُ أَسْرَعَ مِنَ المِقَصِّ...» صَنَعَتْ فَرْحَانَة وَجْهاً.
«هَذَا اتِّهَامٌ بَاطِلٌ فِي حَقِّي... بُهْتَانٌ... وَيَا فَرْحَانَة... البُهْتَانُ لَيْسَ أَمْراً طَيِّباً... أَنْتِ تَعْرِفِينَ ذَلِكَ جَيِّداً... وَبِمَا أَنَّكِ فِي نَظَرِي طَيِّبَةٌ جِدّاً... لِذَا يَنْبَغِي لَكِ... أَنْ تَتَكَلَّمِي دَائِماً كَلَاماً طَيِّباً... فَهَذَا يُحَافِظُ عَلَى صِحَّةٍ طَيِّبَةٍ أَيْضاً... وَهَلْ رَأَيْتِ... كَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا كَلَاماً طَيِّباً... حِينَ يَعُودُ أَبِي إِلَى البَيْتِ فَامْدَحِينِي أَمَامَهُ مَدْحاً طَيِّباً... وَانْتَبِهِي... أَلَّا تَفُوتَكِ أَيُّ خَصْلَةٍ طَيِّبَةٍ... فَهِمْتِ فَهْماً طَيِّباً، أَلَيْسَ كَذَلِكَ...؟» اسْتَرْسَلَ فَارُوق فِي الكَلَامِ.
«يَا لَكَ مِنْ بَلَاءٍ... كَمْ أَهَنْتَ كَلِمَةَ "طَيِّبَةٍ" إِهَانَةً... مَاذَا عَسَاهَا تَقُولُ المِسْكِينَةُ... فِي يَدِ أَيِّ شَخْصٍ وَقَعْتُ...» قَالَ غَامِي ضَاحِكاً.
«مَنِ المِسْكِينَةُ...؟» سَأَلَتْ بِيغَمْ جُنَيْد بِشُرُودٍ.
«كَلِمَةُ "طَيِّبَة"... وَمَنْ غَيْرُهَا؟»
«أُوه... هَلْ أَنْتَ أَيْضاً مَجْنُونٌ مِثْلَ فَارُوق؟» ابْتَسَمَتْ هِيَ.
«شُكْراً عَلَى المَدْحِ...» ابْتَسَمَ غَامِي.
«كَاكَا... كُنْتَ عَلَى حَقٍّ... جِئْنَا لِنَجْعَلَهُمْ غُبَاراً وَهُمْ يُطْلِقُونَ خُرَافَاتٍ لَا أَصْلَ لَهَا... أَيُّ مَعْنًى لِهَذَا...» صَنَعَ بَابَا وَجْهاً.
«فِعْلاً لَا مَعْنَى لَهُ يَا بَابَا جِي... عَلَى كُلِّ حَالٍ إِنْ شِئْتَ فَسَنُطْلِقُ كَلَاماً ذَا أَجْنِحَةٍ أَيْضاً.. فَنَحْنُ مَاهِرُونَ جِدّاً فِي تَطْيِيرِ الكَلَامِ.. أَلَيْسَ كَذَلِكَ يَا حَمُود؟» نَظَرَ فَارُوق إِلَى حَمُود.
«أَبْعِدْنِي عَنْ تُرَّهَاتِكَ هَذِهِ يَا فَارُوق...» قَالَ حَمُود بِغَيْظٍ.
«حَسَناً، لَكِنْ لَا دَاعِيَ لِلْغَيْظِ». قَالَ فَارُوق مُبْتَسِماً، فَأَخَذَ حَمُود يَصْنَعُ وُجُوهاً سَيِّئَةً. وَعِنْدَ رُؤْيَةِ ذَلِكَ انْفَجَرَ الجَمِيعُ ضَاحِكِينَ.
«كَاكَا... حِينَ أَسْمَعُ كَلَامَ ابْنِ فَارُوق هَذَا المُمْتِعَ أُفَكِّرُ... أَنْ نَتْرُكَ فَرْحَانَة وَنَأْخُذَهُ هُوَ مَعَنَا... سَيُسَلِّينَا دَائِماً». قَالَ بَابَا ضَاحِكاً.
«لَيْسَتْ فِكْرَةً سَيِّئَةً». ابْتَسَمَ كَاكَا.
«يَا وَيْلَتَاهُ... هَلَكْتُ إِذَنْ... نَوَايَاهُمْ أَصْبَحَتْ خَطِيرَةً... أُفٍّ...» ارْتَعَدَ فَارُوق.
«نَوَايَا خَطِيرَةٌ... تَقْصِدُ... أَنَّ نِيَّتَهُمُ الأُولَى لَمْ تَكُنْ خَطِيرَةً.. يَعْنِي اخْتِطَافِي أَنَا لَيْسَ نِيَّةً خَطِيرَةً؟» زَمْجَرَتْ فَرْحَانَة.
«أَنَـ... أَنَا لَمْ أَقُلْ هَكَذَا... هَا أَنَا أَقُولُ: نِيَّتُهُمُ الأُولَى أَخْطَرُ مِنَ الثَّانِيَةِ... وَيَا بَابَا، وَبَاجَا، وَكَاكَا... اثْبُتُوا عَلَى نِيَّتِكُمُ الأُولَى..» نَظَرَ فَارُوق فِي آخِرِ كَلَامِهِ نَحْوَ بَابَا وَبَاجَا.
«تَقْصِدُ... أَنْ نَخْتَطِفَ فَرْحَانَة؟» ضَحِكَ بَاجَا بِصَوْتٍ عَالٍ.
«فَارُوق... هَلْ جُنِنْتَ... تَقُولُ لَهُمْ أَنْ يَخْتَطِفُوا أُخْتَكَ الشَّقِيقَةَ...؟» ابْتَسَمَتْ فَرْحَانَة.
«أُوه... فَـ... فَمَاذَا أَقُولُ إِذَنْ...؟» ارْتَبَكَ هُوَ.
«لَا تَقُلْ شَيْئاً... اسْكُتْ فَقَطْ». قَالَتْ فَرْحَانَة بِتَذَمُّرٍ.
«الجَمِيعُ يُقَاتِلُونَ وَيَتَكَلَّمُونَ وَأَنَا وَحْدِي أَسْكُتُ؟ أَلَيْسَ هَذَا ظُلْماً لِي؟» نَظَرَ فَارُوق إِلَى الجَمِيعِ بِعَجْزٍ.
«أُفٍّ... مَا أَنْتَ بِحَقِّ السَّمَاءِ...؟ تَتَكَلَّمُ كُلَّ هَذَا... أَلَا تَتْعَبُ...؟»
«هَاهَاهَا... أَنْتَ شَيْءٌ عَجِيبٌ... يَا سَلَامُ...» ضَحِكَ بَابَا عَالِياً.
«هَا هُوَ ذَا يَا فَرْحَانَة... بَابَا قَدْ أَجَابَ عَنْ سُؤَالِكِ». ابْتَسَمَ فَارُوق.
«أَيُّ سُؤَالٍ...؟» انْتَبَهَتْ هِيَ.
«سُؤَالُ: مَا أَنَا بِحَقِّ السَّمَاءِ...»
«تَأَكَّدْتُ الآنَ... أَنَّكَ مَجْنُونٌ حَقّاً...!! » قَالَتْ بِغَضَبٍ.
«نَعَمْ... أَنَا مَجْنُونٌ... وَأَنَا أَعْرِفُ كَيْفَ أُعَالِجُ المَجَانِينَ». قَالَ فَارُوق وَوَقَفَ أَمَامَ بَابَا وَبَاجَا.
«مَا نِيَّتُكَ...؟» ضَحِكَا.
«يَدَايَ كَانَتَا تَحُكَّانِنِي مُنْذُ وَقْتٍ طَوِيلٍ... أُرِيدُ إِزَالَةَ هَذِهِ الحَكَّةِ...» قَالَ فَارُوق وَقَفَزَ عَلَى بَابَا وَبَاجَا. أُخِذَا عَلَى حِينِ غِرَّةٍ فَتَلَقَّيَا الضَّرْبَةَ وَسَقَطَا...
«أَصَابَهُمَا...!!! » صَرَخَ حَمُود.
«لَمْ أُصِبْهُمَا تَمَاماً بَعْدُ...» قَالَ فَارُوق وَرَكَلَ بَابَا فِي وَجْهِهِ... فَخَرَجَتْ مِنْ فَمِهِ صَرْخَةٌ... ثُمَّ قَفَزَ الاِثْنَانِ وَاقِفَيْنِ.
«حَسِبْتُمُونَا مُزْحَةً!» قَالَ فَارُوق وَهُوَ يَصِكُّ أَسْنَانَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَنْطَحَ بَاجَا... لَكِنَّ بَاجَا كَانَ قَدِ اسْتَعَادَ تَوَازُنَهُ... فَتَنَحَّى سَرِيعاً وَانْدَفَعَ فَارُوق بِقُوَّةِ حَرَكَتِهِ نَحْوَ البَابِ الخَارِجِيِّ... فَجْأَةً تَمَالَكَ نَفْسَهُ وَفَتَحَ مِزْلَاجَ البَابِ بِكُلِّ هُدُوءٍ... وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ سُمِعَ صَوْتُهُ:
«تَعَامَلُوا مَعَهُمْ، سَآتِي أَنَا بِالمُسَاعَدَةِ!» خَرَجَ سَرِيعاً مِنَ البَيْتِ وَأَغْلَقَ المِزْلَاجَ مِنْ خَارِجٍ...
«أَصَابَ الهَدَفَ... عَاشَ فَارُوق...!» هَتَفَتْ فَرْحَانَة.
«زَادَ الأَمْرُ عَنْ حَدِّهِ يَا فَرْحَانَة... كُنْتِ لِتَوِّكِ تُحَمْلِقِينَ فِيهِ غَضَباً وَالآنَ...؟» قَالَ حَمُود سَرِيعاً.
«الآنَ اسْتَخْدَمَ عَقْلَهُ بِشَكْلٍ صَحِيحٍ... أَمَّا مِنْ قَبْلُ فَكَانَ يَهْذِي فَقَطْ...» ابْتَسَمَتْ هِيَ.
«كَانَ ابْنُ فَارُوق ذَاكَ شَدِيدَ المَكْرِ...» صَنَعَ كَاكَا وَجْهاً.
«لَيْسَ ابْنَ فَارُوق... بَلْ هُوَ فَارُوق نَفْسُهُ... أَخِي اللَّيْثُ». ضَحِكَتْ فَرْحَانَة.
«لَا دَاعِيَ لِكَثْرَةِ الفَرَحِ... قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ المُسَاعَدَةُ سَنَسْحَقُكُمْ جَمِيعاً وَنَضَعُ فَرْحَانَة فِي جُوَالٍ وَنَأْخُذُهَا...» قَالَ بَابَا مُبْتَسِماً.
«يَبْدُو... أَنَّ عَدْوَى فَارُوق قَدْ أَصَابَتْكَ». قَالَ بَاجَا ضَاحِكاً.
«نَعَمْ... كَلَامُهُ مُمْتِعٌ جِدّاً...»
«الآنَ سَنَهْجُمُ مَعاً وَبِاسْتِمْرَارٍ، الوَقْتُ ضَيِّقٌ جِدّاً... لَا نَدْرِي مَتَى يَعُودُ فَارُوق بِالمُسَاعَدَةِ».
«صَدَقْتَ...»
«هَيَّا يَا مَكَرَةُ اسْتَعِدُّوا...!» قَالَ بَاجَا، وَانْقَضَّ الاِثْنَانِ عَلَيْهِمْ... وَدَارَتْ مَعْرَكَةٌ حَامِيَةٌ... وَتَحَوَّلَ فِنَاءُ بَيْتِ المُفَتِّشِ جُنَيْد الكَبِيرُ إِلَى مَيْدَانِ قِتَالٍ. وَقَفَتْ بِيغَمْ جُنَيْد فِي زَاوِيَةٍ.
كَانُوا يَتَبَادَلُونَ الضَّرَبَاتِ بِضَرَاوَةٍ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يُلْحِقَ ضَرَرَاً قَاطِعاً بِالآخَرِ.
وَبِمَا أَنَّ كَاكَا كَانَ مَرْبُوطاً... فَلَمْ يَكُنْ مُشَارِكاً فِي القِتَالِ... كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الجَمِيعِ وَهُمْ يَتَقَاتَلُونَ بِعَجْزٍ... كَانَتْ أَيْدِي وَأَرْجُلُ غَامِي، وَشَازِي، وَحَمُود، وَفَرْحَانَة تَتَحَرَّكُ بِسُرْعَةٍ. بَابَا وَبَاجَا كَانَا اثْنَيْنِ... وَأُولَئِكَ أَرْبَعَةٌ... لِذَا كَانَتْ كَفَّتُهُمْ أَرْجَحَ.
«بَابَا... بَاجَا.. حُلَّا وِثَاقِي بِأَيِّ طَرِيقَةٍ لِأُسَاعِدَكُمَا!» صَرَخَ كَاكَا فَجْأَةً.
«سَنُحَاوِلُ... إِذَا سَنَحَتِ الفُرْصَةُ سَنَحُلُّكَ... حَالِيّاً اسْتَمْتِعْ بِالمَعْرَكَةِ...» قَالَ بَابَا وَهُوَ يَقْذِفُ فَرْحَانَة مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ. فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ أَرَادَ حَمُود أَنْ يَنْطَحَهُ لَكِنَّهُ تَلَوَّى كَالسَّمَكَةِ وَانْسَلَّ جَانِباً.
«يَا أَصْدِقَائِي... رَغْمَ أَنَّنَا أَرْبَعَةٌ وَهُمَا اثْنَانِ... إِلَّا أَنَّهُمَا لَا يَسْقُطَانِ فِي أَيْدِينَا...!! » ضَرَبَ حَمُود وَجْهَ بَاجَا بِلَكْمَةٍ... لَكِنَّهَا أَخْطَأَتِ الهَدَفَ...
«حَاصِرُوهُمَا فِي دَائِرَةٍ... هَكَذَا لَنْ تُفْلِحَ خُطَّتُنَا...» كَانَتْ فَرْحَانَة قَدْ تَدَحْرَجَتْ عَلَى الأَرْضِ لِتَتَفَادَى ضَرْبَةَ بَابَا.
«وَلَكِنْ يَا فَرْحَانَة... لَسْنَا هُنَا لِنَطْبُخَ طَعَاماً... بَلْ لِنَضْرِبَهُمَا حَتَّى يُصْبِحَا شِبْهَ مَيِّتَيْنِ». قَالَ غَامِي وَهُوَ يَدُورُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدَةٍ. وَانْدَفَعَ مُهَاجِمُهُ بَاجَا بِشِدَّةِ حَرَكَتِهِ إِلَى مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ.
ثُمَّ فَجْأَةً حَاصَرَ الأَرْبَعَةُ بَابَا وَبَاجَا فِي دَائِرَةٍ.
«الآنَ سَحْقُهُمَا أَمْرٌ حَتْمِيٌّ». قَالَتْ فَرْحَانَة ضَاحِكَةً.
«سَنَرَى... مَنْ يَسْحَقُ مَنْ». هَجَمَ بَاجَا نَحْوَهَا بِغَضَبٍ فَتَنَحَّتْ فَرْحَانَة سَرِيعاً وَخَرَجَ هُوَ مِنَ الدَّائِرَةِ... كَانَ كَاكَا مُلْقًى أَمَامَهُ مُبَاشَرَةً. فَلَمْ يُفَكِّرْ طَوِيلاً... انْحَنَى وَبَدَأَ يَفُكُّ حِبَالَ كَاكَا. رَكَلَتْهُ فَرْحَانَة فِي ظَهْرِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَزَحْزَحْ... عِنْدَ رُؤْيَةِ ذَلِكَ قَفَزَ حَمُود عَلَيْهِ... وَبِمُجَرَّدِ أَنِ ارْتَطَمَ بِبَاجَا... قَفَزَ كَاكَا وَاقِفاً، وَهَتَفَ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ:
«يَا لَكَ مِنْ صَدِيقٍ... » فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ رَكَلَتْهُ فَرْحَانَة بِقُوَّةٍ فِي بَطْنِهِ. انْحَنَى مُمْسِكاً بَطْنَهُ... ثُمَّ اعْتَدَلَ غَاضِباً كَالنَّحْلِ وَحَمْلَقَ فِي فَرْحَانَة بِنَظَرَاتٍ وَحْشِيَّةٍ:
«هَـ... هَلْ كَانَتِ الضَّرْبَةُ قَوِيَّةً جِدّاً...؟»
«سَأُرِيكِ الآنَ...» قَالَ مُحْتَدّاً وَقَفَزَ عَلَى فَرْحَانَة. كَانَتْ مُسْتَعِدَّةً لَهُ... فَتَمَلَّصَتْ جَانِباً... لَا شَكَّ أَنَّ الطَّرَفَيْنِ كَانَا عَلَى دَرَجَةٍ هَائِلَةٍ مِنَ الخِفَّةِ.
«لِمَاذَا تُضَيِّعُونَ وَقْتَكُمْ...؟ إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ فَرْحَانَة مِنْ أَجْلِ المَالِ حَقّاً فَخُذُوهُ مِنَّا وَاتْرُكُونَا فِي حَالِنَا...» صَرَخَ حَمُود فَجْأَةً.
«مَاذَا قُلْتَ... نَأْخُذُ المَالَ مِنْكُمْ؟» نَسِيَ بَابَا وَبَاجَا القِتَالَ.
«يَا صَاحِبَيَّ! لَا تَنْخَدِعَا بِحِيلَتِهِمْ... وَاصِلَا القِتَالَ...» قَالَ كَاكَا حِينَ رَآهُمَا وَاقِفَيْنِ. لَكِنَّهُمَا لَمْ يَتَحَرَّكَا.
«لَا تَسْمَعَا لَهُمْ... لَقَدْ أَغْرَوْنِي أَنَا أَيْضاً، وَلَكِنْ...» أَرَادَ كَاكَا أَنْ يَلْكِمَ وَجْهَ غَامِي لَكِنَّ غَامِي أَنْقَذَ نَفْسَهُ.
«أَنْتَ لَمْ تَقْبَلْ عَرْضَنَا وَقُلْتَ... لَا تَسْتَطِيعُ فِعْلَ ذَلِكَ... وَأَنَّكَ أَعْطَيْتَ كَلِمَةً لِشَخْصٍ مَا». قَالَ حَمُود مُبْتَسِماً.
«أُوه... أُوه...» خَرَجَتْ مِنْ فَمِ بَابَا وَبَاجَا مَعاً.
احْمَرَّتْ وُجُوهُهُمَا.
«هَلْ تَقُولُ الحَقَّ يَا فَتَى...؟» سَأَلَ بَابَا.
«ذَاكَ أَنَا... أَقُولُ الحَقَّ فِعْلاً...» ارْتَبَكَ حَمُود. فَجْأَةً حَاصَرَتْهُ فِكْرَةٌ: إِنْ طَلَبُوا مَبْلَغاً فَمِنْ أَيْنَ سَيُعْطِيهِمْ...؟ المُفَتِّشُ جُنَيْد لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ... خَانْ رَحْمَان كَانَ يُمْكِنُهُ حَتْماً تَدْبِيرُ مَبْلَغٍ كَبِيرٍ وَلَكِنْ... بَقِيَ حَائِراً.
«"أَقُولُ الحَقَّ فِعْلاً"... مَا مَعْنَى هَذَا الكَلَامِ؟» حَمْلَقَ فِيهِ بَاجَا.
«مَعْنَاهُ... سَأُفَكِّرُ وَأُخْبِرُكُمْ». قَالَ حَمُود سَرِيعاً.
«أَرَأَيْتُمَا؟ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمَا...؟ بِالتَّأْكِيدِ يُرِيدُ لِعْبَةً مَا... وَلِمَاذَا نَسِيتُمَا فَارُوق؟ يُمْكِنُهُ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ أَنْ يَجْلِبَ أَحَداً إِلَى هُنَا». قَالَ كَاكَا وَهُوَ يَبْدُو قَلِقاً.
«مَهْمَا حَدَثَ... فَلَنْ نَرْجِعَ مِنْ هُنَا خَائِبَيْنِ...» قَالَ بَابَا مُبْتَسِماً.
«أُوه...» خَرَجَتْ مِنْ فَمِ كَاكَا بِلَا اخْتِيَارٍ.
«قُلِ الحَقَّ.. هَلْ سَتُعْطِينَا مَالاً...؟ إِنْ وَعَدْتَنَا بِإِعْطَاءِ المَالِ فَلَنْ نَخْتَطِفَ فَرْحَانَة». قَالَ بَاجَا لِحَمُود.
«المَالُ لَيْسَ أَعَزَّ مِنْ فَرْحَانَة، لَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَعْطَيْتُهُ حَتْماً». قَالَ حَمُود.
«هَذَا يَعْنِي.... أَنَّكَ كَذَبْتَ عَلَيَّ!» جَحَظَتْ عَيْنَاهُ.
«ذَاكَ... ذَاكَ... أَنَا... أَنَا...» تَلَعْثَمَ حَمُود.
«حَمُود... لَسْتَ شَاةً لِتَقُولَ مَاعْ مَاعْ (مَيِں مَيِں)... قُلْهَا بِوُضُوحٍ... لَنْ نُعْطِيَ المَالَ... لَيْسَ لَدَيْنَا مَالٌ أَصْلاً...» قَالَتْ فَرْحَانَة صَانِعَةً وَجْهاً.
«أُوه... هَيَّا يَا كَاكَا... ابْدَأْ... الآنَ لَا تَهَاوُنَ مَعَهُمْ...» قَالَ بَابَا بِغَضَبٍ.
«أُوه... وَهَلْ كُنْتُمْ تَتَهَاوَنُونَ مَعَنَا مِنْ قَبْلُ؟» انْتَبَهَ حَمُود.
«نَعَمْ... كُنَّا نَتَهَاوَنُ... المَعْرَكَةُ الحَقِيقِيَّةُ الفَاصِلَةُ سَتَبْدَأُ الآنَ... وَسَتَرَوْنَ بِأَنْفُسِكُمْ...» ضَحِكَ بَابَا.
ثُمَّ فِعْلاً بَدَأَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ تَتَحَرَّكُ بِسُرْعَةٍ أَكْبَرَ مِنْ قَبْلُ... حَتَّى كَادُوا يَعْجَزُونَ عَنْ حِمَايَةِ أَنْفُسِهِمْ.
«شَازِي.. يَجِبُ عَلَيْنَا هَزِيمَتُهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ.. فَهِمْتَ!» قَالَ غَامِي وَهُوَ يَقْفِزُ عَلَى بَابَا.
«زَادَ الأَمْرُ عَنْ حَدِّهِ... تَتَكَلَّمُونَ حَتَّى وَأَنْتُمْ تُقَاتِلُونَ... أَلَا يُمْكِنُكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوا فِي صَمْتٍ؟» قَالَتْ بِيغَمْ جُنَيْد بِضِيقٍ. كَانَتْ وَاقِفَةً مُلْتَصِقَةً بِجِدَارٍ عَلَى بُعْدٍ مِنْهُمْ.
«نَسْتَطِيعُ... وَلَكِنْ لَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَتْعَةٌ فِي مِثْلِ هَذَا القِتَالِ». قَالَ حَمُود.
«فِي أَيِّ قِتَالٍ لَنْ تَكُونَ هُنَاكَ مَتْعَةٌ؟» قَالَتْ فَرْحَانَة وَهِيَ تَتَفَادَى ضَرْبَةَ كَاكَا.
«فِي القِتَالِ الصَّامِتِ...» قَالَ حَمُود وَهُوَ يَقْفِزُ فِي الهَوَاءِ مُتَفَادِياً ضَرْبَةَ بَاجَا.
«القِتَالُ الصَّامِتُ... يَا إِلَهِي... هَـ... هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْماً لِرِوَايَةٍ مَّا». قَالَ غَامِي وَهُوَ يُسَدِّدُ لَكْمَةً قَوِيَّةً إِلَى كَتِفِ كَاكَا. صَرَخَ كَاكَا صَرْخَةً عَالِيَةً مِنْ أَثَرِ اللَّكْمَةِ.
«غَامِي... لِمَاذَا تُقَلِّدُ فَارُوق؟» قَالَتْ فَرْحَانَة وَهِيَ تَتَفَادَى ضَرْبَةَ بَابَا.
«لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْجُوداً هُنَا، وَلَا بُدَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُومَ بِدَوْرِهِ». ضَحِكَ غَامِي.
«كَاكَا... بَاجَا... هَلْ يُمْكِنُكُمَا الخُرُوجُ مِنْ هَذَا البَيْتِ دُونَ فَتْحِ البَابِ؟» سُمِعَ صَوْتُ بَابَا فَجْأَةً.
«نَعَمْ...!» قَالَا مَعاً. كَانُوا قَدْ تَرَكُوا القِتَالَ وَوَقَفُوا جَانِباً. وَكَانَ بَابَا قَدِ انْفَصَلَ عَنْهُمْ مِنْ قَبْلُ. كَانَ الأَرْبَعَةُ يَشْعُرُونَ بِالتَّعَبِ أَيْضاً. كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَلْتَقِطُوا أَنْفَاسَهُمْ، لِذَلِكَ أَوْقَفُوا أَيْدِيَهُمْ أَيْضاً.
«مَا نِيَّتُكَ يَا بَابَا جِي...؟» سَأَلَ حَمُود.
«أَرَى.. أَنَّهُ عَلَيْنَا أَنْ نُخْرِجَ فِكْرَةَ اخْتِطَافِ فَرْحَانَة مِنْ قُلُوبِنَا». كَانَ بَابَا يَبْتَسِمُ.
«الحَمْدُ للهِ... خَطَرَتْ لَكَ فِكْرَةٌ طَيِّبَةٌ». ابْتَسَمَ حَمُود أَيْضاً.
«بَابَا! مَاذَا تَقُولُ... مَاذَا سَنَرُدُّ عَلَى الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهَا؟» قَالَ كَاكَا بِدَهْشَةٍ.
«كَلَامُكَ صَحِيحٌ.. وَلَكِنْ يَا صَدِيقِي! أَنْ نُخْرِجَ الفِكْرَةَ مِنْ قُلُوبِنَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَدْخُلَ السِّجْنَ». كَانَ بَابَا قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى الجِدِّيَّةِ فَجْأَةً.
«السِّجْنُ... مَاذَا تَعْنِي...؟!!» قَفَزَ كَاكَا.
«أَنَا أَشْتَمُّ رَائِحَةَ الخَطَرِ، أَنْتُمْ نَسِيتُمْ فَارُوق... حَاسَّتِي السَّادِسَةُ تُعْلِنُ... أَنَّهُ عَلَى وَشْكِ الوُصُولِ...»
«أُوه... هَكَذَا إِذَنْ... أَنَا ذَاهِبٌ». قَالَ كَاكَا وَقَفَزَ كَالزُّنْبُرُكِ فِي الهَوَاءِ... وَفِي اللَّحَظَاتِ التَّالِيَةِ كَانَ وَاقِفاً فَوْقَ سُورِ السَّطْحِ... ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا أَيَّ شَيْءٍ... قَفَزَ بَابَا وَبَاجَا بِقُوَّةٍ وَوَقَفَا مَعَ كَاكَا...
«أَمْسِكُوهُمْ...!» صَرَخَتْ فَرْحَانَة بِأَعْلَى صَوْتِهَا. رَكَضَ حَمُود، وَغَامِي، وَشَازِي نَحْوَ السُّلَّمِ وَصَعِدُوا إِلَى الأَعْلَى، لَكِنَّهُمْ عَادُوا بَعْدَ قَلِيلٍ وَعَلَامَاتُ الخَيْبَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ...
«قَفَزُوا مِنَ السَّطْحِ إِلَى الزُّقَاقِ... لَمْ نَسْتَطِعْ فِعْلَ شَيْءٍ يَا فَرْحَانَة...» قَالَ غَامِي.
«أُوه... لَا بَأْسَ». ابْتَسَمَتْ هِيَ.
وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ عَيْنِهَا انْفَتَحَ البَابُ الخَارِجِيُّ بِهَزَّةٍ عَنِيفَةٍ مُفَاجِئَةٍ!
(يُتْبَعُ)

