منذ زمن بعيد، كان هناك وادي جميل يسمى نور نجار. وكان أهل هذا الوادي معروفين في كل مكان بأخلاقهم الصادقة ومحبتهم. وفي زاوية من نفس الوادي، كان يعيش الصغير إحسان مع جده في بيت صغير من الطين النظيف. كان قلب إحسان نقيًا مثل قمر الصباح، لكنه كان دائمًا حريصًا على اكتشاف سر الحياة العظيم.
ذات مساء، والشمس تختبئ خلف الجبال بردائها الذهبي، وآذان المغرب الشجي يتردد من المسجد، أمسك إحسان بيد جده بعد الصلاة وقال: يا جدي! أنت تقول دائمًا أن أعظم الثروة هي تلك التي لا تنتهي أبدًا. ما هي تلك الثروة؟ وكيف يمكنني العثور عليه؟ ربت دادا جون على رأس إحسان بمودة وابتسامة على لحيته البيضاء. فأخرج كيساً من المخمل من جيبه وأخرج منه حجراً عديم اللون ووضعه على كف إحسان وقال: يا ولدي! إنه حجر "القلب المستيقظ". لقد ذبلت الآن، ولكن إذا فعلت ثلاثة أشياء ترضي الله وتسيخ العباد، فسيصبح هذا الحجر أغلى الماس وستحصل على الثروة التي تريدها.
وفي صباح اليوم التالي، وضع إحسان الحجر في جيبه وغادر في الرحلة. وكان ماراً للتو في سوق الوادي عندما رأى حطاباً عجوزاً يحمل حزمة ثقيلة والعرق يتصبب من جبهته. وفجأة انزلقت قدمه وتحطم الخشب. كان المارة مشغولين بعملهم، لكن إحسان تذكر قول رسوله الكريم (ص) إن خيركم من ينفع الآخرين. ركض إحسان إلى الأمام، ودعم الجد العجوز وجمع كل الأخشاب بيديه الصغيرتين وأحضره إلى منزل الرجل العجوز. وعندما مد يده إلى جيبه، فوجئ بأن جزءًا من الحجر قد تحول إلى اللون الأزرق الداكن وتفوح منه رائحة التواضع.
عند الظهر، جلس إحسان بجوار النافورة ليشرب مشروبًا. هناك رأى محفظة لامعة ملقاة على العشب. وعندما فتحها إحسان، كانت مليئة بالعملات الذهبية. للحظة فكر في عدد الألعاب التي يمكن أن يشتريها منها، لكن على الفور طرق ضميره بأن المسلم أمين، والله رقيب في كل وقت. التقط إحسان المحفظة وبدأ في الاتصال لمن تنتمي هذه المحفظة؟ في أي وقت من الأوقات جاء رجل أعمال باكيًا بعد أن فقد أرباحه طوال حياته. سلم إحسان المحفظة إليه بأمانة. فرح التاجر وأراد أن يعطيه بعض العملات المعدنية، لكن إحسان رفض بأدب وقال إنني أريد أجري من ربي فقط. فلما نظر إحسان إلى الحجر، بدأ الجانب الآخر منه يلمع مثل الزمرد الأخضر، وهج الثقة والتقوى.
كان المساء على وشك السقوط، وكان إحسان عائداً إلى منزله عندما ألقى صبي شرير من الوادي حجراً في الطريق أصاب إحسان مباشرة على ركبته. تألم إحسان بشدة وذرفت الدموع في عينيه، وكان بإمكانه الانتقام لو أراد ذلك لأنه أقوى من الصبي، لكنه تذكر آية من القرآن الكريم يقول فيها الله إن الله يحب شربة الغيظ والعافين عن الناس. أخذ أحسان نفساً عميقاً وشرب غضبه وابتسم وقال: لا مشكلة يا أخي! بارك الله فيكم. شعر الصبي بالحرج وتقدم ليعانق إحسان. في تلك اللحظة، أصبح الحجر الموجود في جيب أحسن مشرقًا جدًا. كما تحول الجزء الأخير منه إلى اللون الأحمر مثل الياقوتة ولم يعد حجرًا عاديًا، بل ماسة نادرة لامعة أضاء نورها حتى الطريق المظلم.
وصل إحسان إلى المنزل مسرعاً ووضع رأسه في حجر جده وأظهر الحجر ذلك الجد! انظروا، هذا الحجر قد تحول بالكامل وأضاء! دادا جون عانق إحسان وقال بنبرة محبة يا طفلي العزيز! هذا التوهج ليس من هذا الحجر، بل من الشخص الذي بداخلك. لقد نورت قلبك بالتضحية والثقة والغفران. هذا هو الغنى الحقيقي الذي لا ينتهي، أي غنى الإيمان والأخلاق، وهذا هو الوجه الجميل لديننا الحبيب الإسلام. فتبسم إحسان ونظر إلى السماء حيث النجوم تتلألأ، وقلبه يمتلئ بشكر ربه ونور الإيمان.
