🌟 کہانی گھر میں خوش آمدید — پاکستان کا پہلا بچوں کا ڈیجیٹل اردو میگزین 📚 نئی کہانیاں ہر ہفتے شائع ہوتی ہیں ✍️ آپ بھی اپنی کہانی بھیجیں 🌟 کہانی گھر میں خوش آمدید
مسخرہ

المهرج

نوشاد عادل
نوشاد عادل
23 جون، 202643 قراءة

استمع

إليك القصة كاملة ومكتوبة بأسلوب أدبي رفيع، يحاكي الأسلوب الروائي العربي في سرد التفاصيل والمشاعر:

خلف أقنعة الضحك: دمعةٌ في مرآةِ المهرج

كان محاطاً بأسرابٍ من الأطفال، يتهافتون عليه براءةً وعفوية؛ هذا يحاول لمس ثيابه، وذاك يصافحه، وآخر يكتفي بالتحديق في وجهه الملون بابتسامةٍ غامرة. لم يكن في ذلك حرج، فقد كان ذلك جوهر عمله؛ أن يزرع الفرح في قلوب الصغار. كان مهرجاً، بمهنةٍ قوامها الضحك وابتكار البهجة.

في أروقة مركز المعارض، حيث أقيم معرض الكتاب الدولي، ضجَّ المكان بصخب الناشرين، وتزاحمت الأقدام على الأجنحة التي عُرضت فيها كنوز المعرفة. كان المعرض خلية نحل، يأتي الناسُ ومعهم صغارهم، ولجذب انتباه الأطفال، استعان جناحُ إحدى المجلات الكبرى بمهرج، وشخصيتين تنكريتين (ميكي ماوس ودب) لترفيه الصغار. كان الأطفال يروْن فيهم شخصيات خيالية تجسدت أمامهم، لا يدركون أن خلف هذه الأقنعة بشراً يصارعون ظروفهم. كان أولئك الفنانون يتنقلون، يرقصون، ويصفقون، يسكبون الفرح في نفوس الزوار منذ الحادية عشرة صباحاً.

انزلق المهرج بعيداً عن صخب الجناح نحو مراحيض المعرض، وتوقف أمام مرآة كبيرة تغطي الجدار، يرى فيها انعكاسه من الرأس حتى القدمين. وقف يتأمل انعكاسه: ملابس زاهية صارخة، وشعر أخضر كثيف على شكل كرات، وأنوف حمراء مستديرة تشبه الفلفل. وقف كالصنم، يحدق في وجهه الملون، محاولاً التعرف على الذات، وخُيّل إليه أن المهرج في المرآة يسخر منه، يقهقه في وجهه. وفجأة، تلاشت تلك الصورة حين رأى في المرآة رجلاً يظهر خلف المهرج، صاح بلهجةٍ غليظة: "أهذا مكانك؟". انصاع المهرج، وارتجف، وحاول التعلثم في التبرير، لكن الرجل قاطعه بصرامة: "اترك الأعذار، عُد إلى الجناح فوراً! لم نستأجرك لتتجول بل لتؤدي عملك". انصاع المهرج، مطأطأ الرأس، عائداً ليمارس دوره في الترفيه.

في بيت "شارق"، كان الصمت يقطعه دويّ طرقات عنيف على الباب. كان شارق في غرفته يدرس، وأخته "سعدية" في الغرفة المجاورة تساعد أمها المريضة في تناول الدواء. خرج شارق ليجد جارهم "خورشيد" ووجوهٌ غريبة خلفه. "تعال معنا بسرعة! والدك تعرض لحادث!"، وقعت الكلمات عليه كالصاعقة، شعر وكأن روحه انتزعت من جسده بلمحة بصر. انطلقوا إلى المستشفى، وهناك واجه شارق الحقيقة المرة؛ والده بين الحياة والموت، يتشبث بخيط رفيع من الحياة. وفي لحظاتٍ قاتمة، أسدل الستار على حياة "شهزاد"، والد شارق، تاركاً خلفه ابناً يافعاً، وأماً عليلة، وأختاً تحتاج للرعاية.

سقطت أعباء البيت الثقيلة على كتفي شارق، فتبددت أحلامه في الدراسة، وبدأ رحلة بحث مضنية عن عمل. جُوبِه بالرفض واليأس، حتى في شركة والده التي أنكرت عليه التوظيف بدعوى قلة الخبرة رغم توصية المدير. ضاق الحال، ونفدت الأدوية، وحاصره العوز، حتى وجد عملاً في محل "كيرم" بأجر زهيد، في بيئةٍ مشحونة بالصراعات والشتائم. تحمل ذلك لأجل لقمة عيش أهله، إلى أن حدث شجار عنيف في المحل، وألقى عليه المالك باللوم، فآثر شارق كرامته وترك العمل، متحملاً عبء سداد الخسائر التي حدثت في المحل من ماله الخاص.

ضاقت الدنيا في وجه شارق، ومرت الأيام ثقيلة. إلى أن جاءه خبر عن فرصة عمل جديدة عن طريق أحد المعارف. في اليوم التالي، اشتد المرض على أمه ونفد الدواء، فلم يعد يملك ثمنه ولا ثمن الطعام. لم يكن أمامه خيار إلا التوجه لمكان العمل المقصود. وصل شارق إلى ذلك المبنى الفخم، وهناك، وبلا شروط تعجيزية، حصل على الوظيفة.

عاد المهرج في المساء إلى تلك المرآة نفسها في المعرض، بعد أن خلع القناع. نظر إلى وجهه الحقيقي، كانت الدموع تجري في أخاديد على وجهه خلف طلاء الضحك. أدخل يده في جيبه، فأخرج أوراقاً نقدية هي حصيلة ما جادت به أيدي الآباء، ومعها كانت "روشتة" دواء أمه. لقد كان قد دبر ثمن الدواء وقوت يومه لأيام.

نظر شارق إلى انعكاسه في المرآة، فرأى شارق الحقيقي يقف خلف قناع المهرج. لم يعد يرى مهرجاً ساخراً، بل رأى بطلاً حقيقياً ضحى بكرامته وكبريائه لأجل حياة من يحب. كانت صفقةً رابحة، وللمرة الأولى، ابتسم شارق في المرآة بصدقٍ بعيداً عن ألوان المهرج.

نوشاد عادل

الكاتب

نوشاد عادل

السيد نوشاد عادل كاتب وإنسان عظيم، يحظى بشعبية كبيرة بين الأطفال والكبار على حد سواء. وقد كتب العديد من الكتب وهو رئيس تحرير العديد من المجلات. كتب ابن النار آلاف الصفحات من الروايات، بالإضافة إلى روا…