🌟 کہانی گھر میں خوش آمدید — پاکستان کا پہلا بچوں کا ڈیجیٹل اردو میگزین 📚 نئی کہانیاں ہر ہفتے شائع ہوتی ہیں ✍️ آپ بھی اپنی کہانی بھیجیں 🌟 کہانی گھر میں خوش آمدید
مقابلاتأجرى المقابلة: تابندہ طارق عکس / دانیال حسن چغتائی

الْكَاتِبُ الْمَحْبُوبُ لَدَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، وَمُؤَلِّفُ سِلْسِلَةِ «سَرْمَد» الشَّهِيرَةِ… كَاوِش صِدِّيقِي

قَلَمٌ يُرَبِّي الْأَجْيَالَ مُنْذُ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ… حِوَارٌ خَاصٌّ لِمَجَلَّةِ «كَهَانِي گَهَر» مَعَ الْأَدِيبِ كَاوِش صِدِّيقِي، صَاحِبِ سِلْسِلَةِ «سَرْمَد»: قِصَّتُهُ الْأُولَى، وَرِحْلَتُهُ مِنْ كَرَاتْشِي إِلَى لَاهُور، وَالْحَقِيقَةُ الَّتِي تَخْتَبِئُ وَرَاءَ «سَرْمَد»، وَانْطِلَاقَةُ مَجَلَّةِ «نَوْ عُمَر» مِنْ جَدِيدٍ — بِلِسَانِهِ هُوَ.

23 أكتوبر 202630 قراءة

هَيْئَةُ الْحِوَارِ: دَانْيَال حَسَن جُغْتَائِي · تَابِنْدَة طَارِق عَكْس

فِي عَالَمِ الْأَدَبِ أَسْمَاءٌ يُضِيءُ قَلَمُهَا دُرُوبَ أَجْيَالٍ بِأَكْمَلِهَا، وَالْأُسْتَاذُ كَاوِش صِدِّيقِي وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْقَامَاتِ الشَّامِخَةِ فِي الْأَدَبِ الْأُرْدِيِّ؛ فَمَسِيرَتُهُ الْإِبْدَاعِيَّةُ تَمْتَدُّ عَلَى مَدَى عُقُودٍ. بَدَأَ رِحْلَتَهُ الْأَدَبِيَّةَ فِي كَرَاتْشِي، عَرُوسِ الْمُدُنِ، ثُمَّ حِينَ اسْتَقَرَّ بَيْنَ أَهْلِ لَاهُور الطَّيِّبِينَ الْمَرِحِينَ، وَجَدَ قَلَمُهُ تَنَوُّعًا جَدِيدًا وَآفَاقًا أَرْحَبَ. وَمُنْذُ عَامِ ١٩٨٠م حَتَّى الْيَوْمِ، لَا تَكَادُ تَخْلُو مَجَلَّةٌ أَوْ دَوْرِيَّةٌ مَرْمُوقَةٌ فِي بَاكِسْتَان مِنْ أَثَرٍ لِقَلَمِهِ الْعَذْبِ.

وَأَبْرَزُ شَاهِدٍ عَلَى إِبْدَاعِهِ سِلْسِلَةُ «سَرْمَد»، ذَلِكَ الْعَمَلُ الْفَذُّ الَّذِي أَعَادَ آلَافَ الْعُقُولِ النَّاشِئَةِ إِلَى أَحْضَانِ الْكِتَابِ. وَمَا زَالَتْ شَخْصِيَّاتُهُ: رَفِيق لَنْگْڑَا، وَشِيدَا ٹَلِّي، وَمَاي جِينَان، تَتَلَأْلَأُ فِي ذَاكِرَةِ الْقُرَّاءِ. وَمِنْ قِصَصِ الْأَطْفَالِ الْمُفْعَمَةِ بِالْبَرَاءَةِ وَالْقِيَمِ، إِلَى رِوَايَاتِ الْكِبَارِ السَّاحِرَةِ مِثْلَ «آنْچ» وَ«خْوَاب گَزِيدَه»، تَبْدُو كُلُّ كَلِمَةٍ يَكْتُبُهَا هِبَةً مِنَ اللهِ جَعَلَتْ مِنْ قُرَّائِهِ عُشَّاقًا لِلْقِرَاءَةِ. وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ التَّارِيخِيَّةِ الَّتِي تَعُودُ فِيهَا مَجَلَّةُ «نَوْ عُمَر» إِلَى الصُّدُورِ، نَجْلِسُ مَعَ هَذَا الْمُبْدِعِ الْقَدِيرِ لِنَكْشِفَ بَعْضَ الزَّوَايَا الْخَفِيَّةِ مِنْ حَيَاتِهِ الْأَدَبِيَّةِ وَالْفِكْرِيَّةِ.

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. كَيْفَ حَالُكُمْ يَا أُسْتَاذُ؟ بِدَايَةً، نَشْكُرُكُمْ عَلَى أَنْ خَصَّصْتُمْ لِـ«كَهَانِي گَهَر» وَقْتًا لِهَذَا الْحِوَارِ رَغْمَ انْشِغَالَاتِكُمُ الْكَثِيرَةِ.

مَتَى كَتَبْتُمْ قِصَّتَكُمُ الْأُولَى، وَكَيْفَ، وَأَيْنَ؟ وَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ فِكْرَتُهَا، وَمَا الدَّافِعُ إِلَيْهَا؟

شَاءَتِ الْمُصَادَفَةُ أَنْ تَكُونَ قِصَّتِي الْأُولَى طَوِيلَةً، فَنُشِرَتْ فِي صَحِيفَةِ «جَسَارَت» عَلَى ثَلَاثِ حَلَقَاتٍ، وَكَانَ عُنْوَانُهَا «حِكَايَةُ شَرَفُو». وَقَدْ خَطَرَتْ لِي شَخْصِيَّةُ شَرَفُو حِينَ كُنْتُ أَتَأَمَّلُ صَدِيقًا لِي. وَمَا زِلْتُ أَذْكُرُ إِلَى الْيَوْمِ شَخْصِيَّتَيْهَا: شَرَفُو وَصَدِيقَهُ أَرْشَد گُولِيمَارْوِي. أَمَّا الْأَمَاكِنُ الَّتِي فِيهَا، فَهِيَ الْأَمَاكِنُ نَفْسُهَا الَّتِي كُنَّا نَتَجَوَّلُ فِيهَا.

تَمْتَدُّ رِحْلَتُكُمُ الْأَدَبِيَّةُ مِنْ عَامِ ١٩٨٠م إِلَى الْيَوْمِ عَلَى مَدَى أَرْبَعَةِ عُقُودٍ؛ فَمَا الْفَرْقُ الْجَوْهَرِيُّ الَّذِي تَرَوْنَهُ بَيْنَ ذَوْقِ الْقُرَّاءِ آنَذَاكَ وَالْيَوْمَ؟

التَّغَيُّرُ الْحَقِيقِيُّ حَدَثَ فِي ثَقَافَةِ الْقَارِئِ وَاطِّلَاعِهِ. فَلَمْ يَعُدْ بِوُسْعِ الْكَاتِبِ أَنْ يُرْضِيَ الْقَارِئَ بِالْخَيَالِ الْمُجَنَّحِ وَالتَّلَاعُبِ بِالْأَلْفَاظِ وَالْمَوَاقِفِ الْبَعِيدَةِ عَنِ الْمَنْطِقِ؛ إِذْ كَشَفَ التَّعْلِيمُ وَالْمُشَاهَدَةُ وَالْإِنْتَرْنِتُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً. صَارَ الْكَاتِبُ الْيَوْمَ يَتَعَامَلُ مَعَ الْحَقِيقَةِ وَالسَّرَابِ فِي آنٍ وَاحِدٍ. وَأَرَى فِي ذَلِكَ عَلَامَةً طَيِّبَةً: أَنْ تُثَارَ الْأَسْئِلَةُ حَوْلَ مَا تَكْتُبُ، وَأَنْ تُثَارَ بِلَا تَرَدُّدٍ.

الْأَجْوَاءُ الْأَدَبِيَّةُ فِي كَرَاتْشِي وَالْبِيئَةُ الثَّقَافِيَّةُ فِي لَاهُور، كَيْفَ أَثَّرَتْ هَاتَانِ الْمَدِينَتَانِ فِي شَخْصِيَّتِكُمْ وَمَوْهِبَتِكُمُ الْإِبْدَاعِيَّةِ؟

كَانَتَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيَّ مُمْتِعَتَيْنِ جِدًّا مِنْ حَيْثُ سُلُوكُ النَّاسِ فِي كُلِّ ثَقَافَةٍ. أَنَا أُشَاهِدُ وَأَفْهَمُ وَأَتَعَلَّمُ. لَقَدْ رَأَيْتُ الْأَنْهَارَ وَالْجِبَالَ وَالصَّحَارِيَ وَأَحْسَسْتُ بِهَا، وَلِذَلِكَ تَجِدُونَ فِي كِتَابَاتِي أُنَاسًا مُتَجَذِّرِينَ فِي الْأَرْضِ. النَّاسُ فِي دَوَاخِلِ السِّنْدِ وَالْبَنْجَابِ بُسَطَاءُ يُحِبُّونَ بِصِدْقٍ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ عَلَى اللُّغَةِ؛ فَالْعَلَاقَاتُ تُبْنَى عَلَى فَهْمِكَ وَرَدِّ فِعْلِكَ. وَمَا يَصِيرُ جُزْءًا مِنْ مَشَاعِرِكَ يَتَسَلَّلُ إِلَى كِتَابَتِكَ، فَيَظْهَرُ فِيهَا وَيَفِيضُ مِنْهَا بِطَرِيقَةٍ أَوْ بِأُخْرَى.

حِينَ كَتَبْتُمْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ، هَلْ كُنْتُمْ تَتَوَقَّعُونَ أَنْ تَسْتَمِرَّ هَذِهِ الرِّحْلَةُ طَوِيلًا وَبِهَذَا التَّأَلُّقِ؟

لَا أَحَدَ يَعْرِفُ فِي بِدَايَةِ الطَّرِيقِ أَيْنَ يَنْتَهِي، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَدِّدَ مَرَاحِلَهُ بِنَفْسِهِ؛ فَالزَّمَنُ وَحْدَهُ يُقَرِّرُ ذَلِكَ. لَكِنَّ الْمُؤَكَّدَ أَنَّ أَيَّ مَوْهِبَةٍ تَمْلِكُهَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ رَاسِخَةً؛ فَالْهِوَايَةُ الْعَابِرَةُ لَا تَصْحَبُكَ حَتَّى النِّهَايَةِ. الْكِتَابَةُ وَعْيٌ وَمَوْهِبَةٌ وَتَعَلُّمٌ وَفَهْمٌ دَائِمٌ لَا يَنْقَطِعُ.

لَا تَكَادُ تُوجَدُ مَجَلَّةٌ أَوْ دَوْرِيَّةٌ فِي بَاكِسْتَان لَمْ تَنْشُرْ كِتَابَاتِكُمْ، فَمَا سِرُّ هَذِهِ الْمَسِيرَةِ الْمُتَوَاصِلَةِ الْمَحْبُوبَةِ؟

تَعَلَّمْتُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنْ تَفْعَلَ مَا تَفْعَلُهُ بِوَفَاءٍ تَامٍّ وَإِخْلَاصٍ فِي النِّيَّةِ. لَمْ أَكْتُبْ يَوْمًا بِلَا مُقَابِلٍ، وَكَتَبْتُ بِطَلَبٍ مِنَ الْمُحَرِّرِينَ، وَكَتَبْتُ بَعْدَ أَنْ فَهِمْتُ بِيئَتِي وَحَالَةَ الْقَارِئِ النَّفْسِيَّةَ. كَتَبْتُ الرُّومَانْسِيَّةَ بِمُتْعَةٍ وَقِيَمٍ جَمَالِيَّةٍ رَفِيعَةٍ، وَتَجَنَّبْتُ دَائِمًا أَنْ أَجْعَلَهَا وَسِيلَةً لِإِثَارَةِ الشَّهْوَةِ أَوِ التَّلَذُّذِ الرَّخِيصِ. لَيْسَ لِي قِصَّةٌ وَلَا رِوَايَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ كُلُّ فَرْدٍ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَقْرَأَهَا، وَلِهَذَا فَتَحَ لِي الرَّقِيبُ الذَّاتِيُّ فِي دَاخِلِي الْأَبْوَابَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. فَالْمُحَرِّرُ يَعْرِفُ كَيْفَ يَكْتُبُ كُلُّ كَاتِبٍ، وَكَانَتْ قِصَصِي حَتَّى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَذْهَبُ مُبَاشَرَةً إِلَى النَّسْخِ وَالطِّبَاعَةِ. وَالْأَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ تَلْتَزِمَ بِالْوَقْتِ؛ فَتَسْلِيمُ الْمَخْطُوطَةِ فِي مَوْعِدِهَا مَسْؤُولِيَّتُكَ أَنْتَ.

فِي بِدَايَاتِكُمْ، أَيُّ أَسَاتِذَةٍ أَوْ أُدَبَاءَ تَأَثَّرْتُمْ بِأُسْلُوبِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ؟

كُلُّ نَصٍّ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُقْرَأَ فِي سِيَاقِهِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ. فَمَا قَبْلَ قِيَامِ بَاكِسْتَان، ثُمَّ مَرَاحِلُ التَّقْسِيمِ، ثُمَّ تَأْسِيسُ الدَّوْلَةِ الْجَدِيدَةِ وَإِعَادَةُ بِنَائِهَا، وَمَا رَافَقَ ذَلِكَ مِنْ أَلَمٍ وَمُعَانَاةٍ؛ كُلُّ ذَلِكَ جَعَلَ قُرَّاءَ تِلْكَ الْمَرْحَلَةِ وَكُتَّابَهَا مُخْتَلِفِينَ كَثِيرًا عَنْ أَهْلِ الْيَوْمِ، فَيَنْبَغِي أَنْ نَفْهَمَهُمْ فِي هَذَا الْإِطَارِ. أَمَّا النَّاسُ الْيَوْمَ فَيَعِيشُونَ فِي عَالَمٍ مُعَوْلَمٍ لَهُ مَشَاكِلُهُ الْمُخْتَلِفَةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُقْرَأَ الْكِتَابَةُ مِنْ هَذَا الْمَنْظُورِ أَيْضًا. أَمَّا أَنَا، فَقَدْ تَأَثَّرْتُ بِكُلِّ نَصٍّ وَجَدْتُ فِيهِ نَفْسِي وَمَشَاعِرِي، لَا بِكَاتِبٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ.

إِلَى أَيِّ حَدٍّ كَانَتِ الْكِتَابَةُ فِي عَالَمِ الْمَجَلَّاتِ الْقَصَصِيَّةِ وَإِرْضَاءُ ذَوْقِ الْقُرَّاءِ صَعْبَةً أَوْ سَهْلَةً؟

بِقَدْرِ مَا تَكُونُ مُرْتَبِطًا بِالْحَيَاةِ، تَكُونُ مَشَاعِرُكَ مُفْعَمَةً بِالتَّأْثِيرِ. ثُمَّ تَأْتِي تَجَارِبُكَ وَمُشَاهَدَاتُكَ وَقِرَاءَاتُكَ، وَقُدْرَتُكَ عَلَى تَطْوِيعِ الْكَلِمَاتِ، وَالِانْسِجَامُ بَيْنَ الْبِيئَةِ وَالشَّخْصِيَّاتِ؛ فَإِذَا لَمَسَ الْقَارِئُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي نَصِّكَ قَالَ: «هَذَا مَا كُنْتُ أُرِيدُهُ تَمَامًا». أَيْ إِنَّ الْقَارِئَ يُرِيدُ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْضِمَهُ، وَعِنْدَهَا تُصْبِحُ كَاتِبًا نَاجِحًا فِي عَالَمِ الْمَجَلَّاتِ.

كَانَ هُنَاكَ زَمَنٌ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْمَجَلَّاتُ جُزْءًا لَا يَتَجَزَّأُ مِنَ الْأَدَبِ؛ فَكَيْفَ تَنْظُرُونَ إِلَى بَقَائِهَا فِي الْعَصْرِ الرَّقْمِيِّ؟

يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ عَصْرُهَا الذَّهَبِيُّ الْيَوْمَ أَيْضًا، بِشَرْطِ وُجُودِ مُحَرِّرٍ وَكَاتِبٍ يَفْهَمَانِ الْقِصَّةَ حَقًّا. فَبِلَا أَجْرٍ لَائِقٍ لَنْ تَحْصُلَ إِلَّا عَلَى قِصَّةٍ ضَعِيفَةٍ، وَلَنْ تَحْصُلَ أَبَدًا عَلَى قِصَّةٍ قَوِيَّةٍ مُتَمَاسِكَةٍ تَأْسِرُ الْقَارِئَ.

بَعْدَ انْتِقَالِكُمْ إِلَى لَاهُور، هَلْ طَرَأَ تَغْيِيرٌ وَاضِحٌ عَلَى مَوْضُوعَاتِكُمْ وَأُسْلُوبِكُمْ؟

كُلُّ كَاتِبٍ يَتَأَثَّرُ بِتَغَيُّرِ الْمَكَانِ وَالْمُجْتَمَعِ. فَمَا رَأَيْتُهُ وَفَهِمْتُهُ وَأَحْسَسْتُ بِهِ دَاخِلَ بَاكِسْتَان جَعَلَ قِصَصِي أَغْنَى بِالْأَحَاسِيسِ، ثُمَّ إِنَّ رِحْلَاتِي خَارِجَ الْبِلَادِ، إِلَى أَلْمَانْيَا وَالدِّنْمَارْك وَإِسْبَانْيَا وَتَايْلَانْد وَالْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ، وَسَّعَتْ آفَاقِي، فَاسْتَطَعْتُ أَنْ أَتَوَاصَلَ مَعَ النَّاسِ وَأَفْهَمَهُمْ بِوَصْفِهِمْ بَشَرًا.

مَا اللَّحْظَةُ الَّتِي شَعَرْتُمْ فِيهَا أَنَّ قَلَمَكُمْ قَدْ صَارَ مَسْؤُولِيَّةً تُجَاهَ الْمُجْتَمَعِ؟

الْأَدِيبُ مَسْؤُولٌ أَمَامَ ضَمِيرِهِ فَقَطْ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِصْلَاحُ الْمُجْتَمَعِ مَسْؤُولِيَّتَهُ؟ الْمَدَارِسُ وَالْكُلِّيَّاتُ تَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةَ التَّدْرِيسِ، لَكِنَّهَا لَا تَتَعَهَّدُ بِإِنْجَاحِكَ فِي الِامْتِحَانِ أَوْ بِتَوْفِيرِ وَظِيفَةٍ لَكَ؛ فَكَيْفَ يَحْمِلُ قَلَمُ الْأَدِيبِ عِبْءَ الْمُجْتَمَعِ؟ الْأَدِيبُ صَوْتُ ضَمِيرِ الْمُجْتَمَعِ، وَالِاسْتِجَابَةُ لِهَذَا الصَّوْتِ مَسْؤُولِيَّةُ النَّاسِ. لِذَلِكَ أَرَى هَذِهِ الْفِكْرَةَ بِلَا مَعْنًى. إِنَّهَا تُشْبِهُ قَوْلَهُمْ عَنِ الشَّابِّ الْمُنْحَرِفِ: «زَوِّجُوهُ يَصْلُحْ!» فَمَنْ لَمْ تُقَوِّمْهُ نَصِيحَةُ أَبَوَيْهِ وَلَا حَزْمُ أُسْتَاذِهِ، كَيْفَ تُصْلِحُهُ فَتَاةٌ فِي الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ أَوِ الْعِشْرِينَ، يَتَهَدَّدُهَا الضَّرْبُ وَالْإِهَانَةُ، وَيَتَدَلَّى فَوْقَ رَأْسِهَا سَيْفُ الطَّلَاقِ؟

مَنَحَتْكُمْ سِلْسِلَةُ «سَرْمَد» شُهْرَةً وَاسِعَةً، فَكَيْفَ وُلِدَتْ فِكْرَةُ هَذَا الْعَمَلِ الْفَذِّ فِي ذِهْنِكُمْ؟

لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَيَاةَ عَنْ قُرْبٍ، وَرَأَيْتُ الْحَقِيقَةَ عَارِيَةً مُؤْلِمَةً إِلَى أَبْعَدِ حَدٍّ. وَكَانَ كُلُّ ثَانِي شَخْصٍ يَسْأَلُنِي عَنْ «سَرْمَد»: هَلْ هِيَ حَقِيقِيَّةٌ؟ هَلْ هِيَ سِيرَتُكَ الذَّاتِيَّةُ؟ أَلَسْتَ أَنْتَ سَرْمَد؟ وَحِينَ يَعْجِزُ الْقَارِئُ عَنِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْقِصَّةِ وَالْوَاقِعِ، تُصْبِحُ الْقِصَّةُ حِكَايَتَنَا جَمِيعًا، بَلْ حِكَايَةَ الْمُجْتَمَعِ كُلِّهِ. وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ «سَرْمَد» لَا تَحْمِلُ حَتَّى عَشَرَةً فِي الْمِئَةِ مِنَ الْحَقَائِقِ، فَالنَّاسُ لَا يَحْتَمِلُونَهَا أَصْلًا. ثُمَّ إِنَّهَا مَكْتُوبَةٌ لِلْمُرَاهِقِينَ، فَكُنْتُ حَذِرًا فِي كِتَابَتِهَا لِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا. «سَرْمَد» هِيَ قِصَّةُ مُجْتَمَعِنَا كُلِّهِ.

مِنَ النَّشْرِ الْمُتَسَلْسِلِ فِي مَجَلَّةِ «بَچُّوں کَا اِسْلَام» إِلَى كِتَابٍ مِنْ سِتَّةِ أَجْزَاءٍ، كَيْفَ كَانَتْ رِحْلَةُ «سَرْمَد»؟

فِي الْبِدَايَةِ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ مَجَلَّةَ «بَچُّوں کَا اِسْلَام». ثُمَّ عَرَّفَنِي مُحَمَّد فَهِيم عَالِم بِرَئِيسِ تَحْرِيرِهَا الْأُسْتَاذِ فَيْصَل شَهْزَاد، إِذْ جَاءَ مَعَهُ إِلَى بَيْتِي. تَحَدَّثْنَا وَتَسَامَرْنَا، لَكِنَّنَا لَمْ نَذْكُرْ «سَرْمَد» يَوْمَهَا.

وَفِي وَقْتٍ لَاحِقٍ سَأَلَنِي فَهِيم عَالِم: هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ مَكْتُوبٌ لِلْأَطْفَالِ؟ وَلَمْ أَكُنْ قَدْ كَتَبْتُ مِنْ «سَرْمَد» إِلَّا صَفَحَاتٍ قَلِيلَةً، فَأَرْسَلْتُهَا إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ قَالَ: «اُكْتُبِ الْمَزِيدَ… اُكْتُبِ الْمَزِيدَ». ثُمَّ أَرْسَلَهَا إِلَى فَيْصَل شَهْزَاد فَأَعْجَبَتْهُ هُوَ أَيْضًا، وَأَمَّا الْحُبُّ الَّذِي لَقِيَتْهُ مِنَ الْقُرَّاءِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ صَارَ تَارِيخًا. غَيْرَ أَنَّ سِيَاسَةَ الْمَجَلَّةِ، بِسَبَبِ مَحْدُودِيَّةِ صَفَحَاتِهَا، كَانَتْ لَا تَسْمَحُ بِنَشْرِ عَمَلٍ مُتَسَلْسِلٍ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ. ثُمَّ كَانَ عَدَدُهَا التَّارِيخِيُّ الْخَاصُّ ذُو الْأَلْفِ صَفْحَةٍ عَلَى الْأَبْوَابِ، وَلَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ تُنْشَرَ فِيهِ أَيُّ حَلْقَةٍ. وَكَانَتْ قِصَّةُ «سَرْمَد» مَرْسُومَةً عَلَى لَوْحَةٍ وَاسِعَةٍ لَا تَنْطَوِي بِهَذِهِ السُّرْعَةِ، فَاضْطُرِرْنَا إِلَى إِنْهَائِهَا بِمُلَاحَظَةٍ تَقُولُ: إِنَّ «سَرْمَد» تُخْتَتَمُ هُنَا لِأَسْبَابٍ تَتَعَلَّقُ بِسِيَاسَةِ النَّشْرِ، وَمَنْ أَرَادَ مِنَ الْقُرَّاءِ إِكْمَالَهَا فَلْيَقْرَأْهَا حِينَ تَصْدُرُ فِي كِتَابٍ.

وَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَشْرَ رِوَايَةٍ سَبَقَ نَشْرُهَا مُتَسَلْسِلَةً فِي كِتَابٍ مُغَامَرَةٌ كَبِيرَةٌ، لَكِنَّ الْأُسْتَاذَ فَهِيم عَالِم قَرَّرَ نَشْرَهَا. فَصَدَرَ جُزْآنِ، عَلَى مَا أَذْكُرُ، نَحْوَ عَامِ ٢٠٠٠م، ثُمَّ تَوَالَى صُدُورُ جُزْأَيْنِ كُلَّ عَامٍ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْقُرَّاءَ الصِّغَارَ وَآبَاءَهُمْ هُمُ الَّذِينَ جَعَلُونِي أَكْتُبُهَا وَهُمْ يُرَدِّدُونَ: «الْمَزِيدَ مِنْ سَرْمَد… الْمَزِيدَ».

شَخْصِيَّاتٌ مِثْلُ رَفِيق لَنْگْڑَا وَشِيدَا ٹَلِّي وَمَاي جِينَان بَلَغَتْ مِنَ الشُّهْرَةِ مَا اسْتَدْعَى أَنْ تُفْرَدَ لَهَا رِوَايَاتٌ مُسْتَقِلَّةٌ؛ فَكَيْفَ صُغْتُمْ هَذِهِ الشَّخْصِيَّاتِ؟

هَذِهِ أَيْضًا تَجْرِبَةٌ أُولَى فِي الْأَدَبِ الْأُرْدِيِّ، لِلْكِبَارِ وَالصِّغَارِ عَلَى السَّوَاءِ: أَنْ تُحَقِّقَ الشَّخْصِيَّاتُ الثَّانَوِيَّةُ فِي رِوَايَةٍ أَرْقَامًا قِيَاسِيَّةً فِي الشُّهْرَةِ، حَتَّى تُتَخَطَّفَ كُتُبُهَا فَوْرَ صُدُورِهَا. وَأَظُنُّ أَنَّ آلَافَ النُّسَخِ قَدْ بِيعَتْ حَتَّى الْآنَ. كَانَتْ كُلُّ شَخْصِيَّةٍ مِنْهَا تَسْتَحِقُّ رِوَايَةً قَائِمَةً بِذَاتِهَا، فَهُمْ جَمِيعًا مِنْ حَوْلِنَا. وَأَنَا لَا أَكْتُبُ عَنْ أَيِّ شَخْصِيَّةٍ إِلَّا بِقَدْرِ مَا تَطْلُبُهُ؛ فَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ لَيْسَا فِي يَدِي. وَلِهَذَا تَبْقَى الشَّخْصِيَّةُ فِي الذَّاكِرَةِ، لِأَنَّهَا تُكْمِلُ بَاقِيَهَا فِي دَاخِلِكَ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُحِسَّ بِهَا.

هَلْ كَانَتْ هَذِهِ الشَّخْصِيَّاتُ جُزْءًا مِنْ مُشَاهَدَاتِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الْوَاقِعِيَّةِ، أَمْ ثَمَرَةً لِلْخَيَالِ؟ هَلْ هِيَ شَخْصِيَّاتٌ حَقِيقِيَّةٌ؟

كُلُّ هَذِهِ الشَّخْصِيَّاتِ تَعِيشُ فِي هَذَا الْعَالَمِ نَفْسِهِ، بَيْنَنَا وَفِينَا. الظُّلْمُ وَالْعُنْفُ وَالْغَضَبُ وَالْكَرَاهِيَةُ، وَالْيَتِيمُ وَالْمِسْكِينُ، وَالْمُقَامِرُ وَمُدْمِنُ الْحَشِيشِ، وَالشَّيْخُ وَالْمُتَفَرِّجُ، وَمَنْ يَأْكُلُ حَقَّ أُخْتِهِ فِي الْمِيرَاثِ، وَمَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ كُلَّ عَامٍ ثُمَّ يَصْنَعُ أَزَمَاتِ الدَّقِيقِ وَالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ؛ أَلَسْنَا نَحْنُ هَؤُلَاءِ؟ أَلَمْ تَلْقَوْا أَحَدًا مِنْهُمْ؟ فَكَيْفَ يَكُونُونَ مُزَيَّفِينَ أَوْ مُتَخَيَّلِينَ أَوْ مُصْطَنَعِينَ؟ كُلُّ شَخْصِيَّةٍ تَجْذِبُنِي وَتُشْعِرُكَ بِوُجُودِهَا، وَهَكَذَا هُمْ: سَرْمَد، وَرَفِيق لَنْگْڑَا، وَشِيدَا ٹَلِّي، وَمَاي جِينَان.

مُنْذُ عَامِ ٢٠٢١م وَأَنْتُمْ تَكْتُبُونَ عَنْ شَخْصِيَّاتِ سِلْسِلَةِ «سَرْمَد» كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ؛ فَبِأَيِّ نِعْمَةٍ رَبَّانِيَّةٍ تُفَسِّرُونَ هَذَا الِاهْتِمَامَ الطَّوِيلَ لَدَى الْأَطْفَالِ؟

الْجَمِيعُ يُحِسُّونَ، وَالْجَمِيعُ يَتَكَلَّمُونَ، لَكِنَّ فِي كِتَابَةِ الْكَاتِبِ نِدَاءً وَظَمَأً يُؤَثِّرَانِ فِي الْآخَرِينَ وَيَعْزِفَانِ عَلَى أَوْتَارِ قُلُوبِهِمْ؛ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ الْجَوْهَرِيُّ بَيْنَ الْكَاتِبِ وَالْقَارِئِ. فَالْقُدْرَةُ الْإِلَهِيَّةُ تَعْجِنُ هَذِهِ الْمَوْهِبَةَ فِي طِينَةِ الْكَاتِبِ مُنْذُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَيَعِيشُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ وَالسُّلُوكِيَّاتِ وَالنَّاسِ وَالْقِيَمِ الْمُتَغَيِّرَةِ، وَيَفْهَمُ بِنْيَتَهَا، ثُمَّ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِوَعْيِهِ الْإِبْدَاعِيِّ. أَنَا أَكْتُبُ وَأَنَا أَعِيشُ بَيْنَ النَّاسِ، مُنْدَمِجًا فِي حَيَاتِهِمْ، وَلِذَلِكَ تَسْتَمِرُّ هَذِهِ الرِّحْلَةُ. لَقَدْ قَدَّمَ لِي عَدَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ الصِّغَارِ قَوَائِمَ يَقُولُونَ فِيهَا: «عَلَيْكَ الْآنَ أَنْ تَكْتُبَ رِوَايَاتٍ عَنْ هَذِهِ الشَّخْصِيَّاتِ»؛ فَقُولُوا لِي: كَيْفَ يَتَوَقَّفُ قَلَمِي؟ مَا هَذَا إِلَّا عَطَاءٌ مِنَ اللهِ.

لَقَدْ جَذَبْتُمْ آلَافَ الْأَطْفَالِ إِلَى الْقِرَاءَةِ مِنْ خِلَالِ سِلْسِلَةِ «سَرْمَد»؛ فَإِلَى أَيِّ مَدًى تَشْعُرُونَ بِالرِّضَا عَنْ هَذِهِ الْخِدْمَةِ الْعَظِيمَةِ؟

كُلُّ مَا أَمْلِكُهُ أَنْ أَكْتُبَ؛ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُجْبِرَ أَحَدًا عَلَى شِرَاءِ رِوَايَاتِي وَلَا عَلَى قِرَاءَتِهَا. الْفَضْلُ فِي ذَلِكَ لِآبَاءِ قُرَّائِي الصِّغَارِ وَأُمَّهَاتِهِمْ، الَّذِينَ يَتْرُكُونَ أَبْنَاءَهُمْ يَقْتَنُونَ كُتُبِي بِلَا تَرَدُّدٍ، وَلِأَسَاتِذَةِ الْمَدَارِسِ الدِّينِيَّةِ، وَلِمُعَلِّمَاتِ الْمَدَارِسِ وَمُدِيرِيهَا الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الْكُتُبَ وَيَقْرَؤُونَهَا وَيُرْسِلُونَ إِلَيَّ آرَاءَهُمْ. فَهُمُ الَّذِينَ يَغْرِسُونَ عَادَةَ الْقِرَاءَةِ حَقًّا، أَمَّا أَنَا فَمُجَرَّدُ وَسِيلَةٍ وَأَدَاةٍ.

هَلْ كَانَتْ شَخْصِيَّةُ سَرْمَد مُحَاوَلَةً وَاعِيَةً لِتَرْبِيَةِ الْأَطْفَالِ؟

أَنَا شَاكِرٌ لِلهِ غَايَةَ الشُّكْرِ أَنْ تَقَبَّلَ كِتَابَتِي، وَأَنْ لَقِيَتْ تَرْحِيبًا رَائِعًا لَا مِنَ الصِّغَارِ وَحْدَهُمْ، بَلْ مِنَ الْكِبَارِ أَيْضًا. «سَرْمَد» هِيَ ذَلِكَ السَّرْدُ لِلْحَيَاةِ الَّذِي تَرَاهُ فَتَتَجَاهَلُهُ، أَمَّا أَنَا فَأَرَاهُ مَادَّةً لِلتَّفْكِيرِ وَالْفَهْمِ. عِنْدَ الْأَضْرِحَةِ وَالْمَزَارَاتِ، وَفِي مَحَطَّاتِ الْقِطَارَاتِ وَمَوَاقِفِ الْحَافِلَاتِ، أُنَاسٌ يَنْزِلُونَ وَيَرْكُضُونَ وَيُوَدِّعُونَ، بِعُيُونٍ دَامِعَةٍ وَوُجُوهٍ تَفِيضُ بِالِابْتِسَامِ، كُلُّهُمْ يَدْعُونَكَ إِلَى الِانْتِبَاهِ. أَيْدٍ مَمْدُودَةٌ، وَأَوْعِيَةُ تَسَوُّلٍ تُخَشْخِشُ، وَدَرَاوِيشُ يَلْبَسُونَ الْمَسَابِحَ، وَمُتَسَوِّلَاتٌ يُرْضِعْنَ أَطْفَالَهُنَّ، وَصِغَارٌ يَشُدُّونَ أَطْرَافَ ثِيَابِكَ طَلَبًا لِلصَّدَقَةِ؛ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا شَخْصِيَّاتُ «سَرْمَد». وَلِهَذَا أَحَبَّهَا النَّاسُ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجِدُ فِيهَا شَخْصِيَّةً مِنْ حَيَاتِهِ.

أَحْيَانًا يَطْغَى عَمَلٌ وَاحِدٌ عَلَى كُلِّ مَا سَبَقَهُ مِنْ جُهْدِ الْمُبْدِعِ؛ فَهَلْ دَفَعَتْ شُهْرَةُ «سَرْمَد» أَعْمَالَكُمُ الْأُخْرَى إِلَى الظِّلِّ؟

هَذَا يَحْدُثُ؛ فَعَمَلٌ وَاحِدٌ مُمَثِّلٌ يَصِيرُ بِطَاقَةَ تَعْرِيفِكَ، وَأَرَى أَنَّهُ يُقَدِّمُكَ أَيْضًا بِوَصْفِكَ عَلَامَةً مُمَيَّزَةً. لَقَدْ رَفَعَتْ «سَرْمَد»، مَعَ رِوَايَاتِ شَخْصِيَّاتِهَا الثَّانَوِيَّةِ، مَبِيعَاتِ رِوَايَاتِي الْأُخْرَى إِلَى الذُّرْوَةِ، وَجَعَلَتْ قُرَّائِي يَهْتَمُّونَ بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِي. وَالْحَقُّ أَنَّهَا صَارَتِ الْآنَ مُجْتَمَعًا قَائِمًا بِذَاتِهِ؛ فَفِتْيَانُ الْأَمْسِ وَفَتَيَاتُهُ صَارُوا الْيَوْمَ يَقْرَؤُونَ «جَل پَرِي» وَ«آنْچ».

مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْكِتَابَةِ لِلْأَطْفَالِ وَالْكِتَابَةِ لِلْكِبَارِ، وَأَيُّهُمَا أَصْعَبُ؟

لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَيُّ مُشْكِلَةٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيَّ، لِأَنِّي أَعِيشُ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَلَسْتُ مُنْفَصِلًا عَنْهُمْ. كَثِيرٌ مِنْ قِصَصِي وُلِدَتْ مِنْ مُرَاقَبَةِ الْأَطْفَالِ، وَكَذَلِكَ أَثَّرَتْ فِيَّ بَعْضُ الشَّخْصِيَّاتِ فَكَتَبْتُ «اُڑْتِي چِڑِيَا».

إِلَى أَيِّ حَدٍّ تُعَدُّ الْمُوَازَنَةُ بَيْنَ التَّشْوِيقِ وَالْقِيَمِ فِي أَدَبِ الْأَطْفَالِ مَهَمَّةً دَقِيقَةً؟

إِذَا أَدْرَكْتَ حُرْمَةَ الْكَلِمَةِ وَأَثَرَهَا، جَاءَ التَّوَازُنُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَهَذَا مَا نُسَمِّيهِ الرَّقَابَةَ الذَّاتِيَّةَ. كُلُّ قِصَصِي يَسْتَطِيعُ الْأَبُ وَابْنَتُهُ، وَالْأُمُّ وَابْنُهَا، أَنْ يَجْلِسُوا مَعًا وَيَقْرَؤُوهَا.

مَا الْهَدَفُ الْأَسَاسِيُّ مِنْ إِطْلَاقِ مَجَلَّةِ «نَوْ عُمَر»، وَلِمَاذَا شَعَرْتُمْ بِالْحَاجَةِ إِلَى إِعَادَةِ إِصْدَارِهَا الْآنَ؟

عِنْدَنَا إِمَّا مَجَلَّاتٌ لِلْأَطْفَالِ، وَإِمَّا مَجَلَّاتٌ وَدَوْرِيَّاتٌ لِلْكِبَارِ، أَمَّا مَرْحَلَةُ الْمُرَاهَقَةِ بَيْنَ الطُّفُولَةِ وَالشَّبَابِ فَلَا شَيْءَ لَهَا. وَقَدْ جَاءَتْ «نَوْ عُمَر» لِتَسُدَّ هَذَا الْفَرَاغَ، وَبِهِ تُعْرَفُ. ثُمَّ إِنَّهُ لَا تُوجَدُ عِنْدَنَا مَجَلَّةٌ مُخَصَّصَةٌ لِلْقِصَصِ، وَنُرِيدُ أَنْ نَسُدَّ هَذَا النَّقْصَ أَيْضًا.

الْمُرَاهِقُ الْيَوْمَ مُنْغَمِسٌ فِي الْهَاتِفِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ؛ فَمَا حَجْمُ التَّحَدِّي فِي إِعَادَةِ هَذَا الْجِيلِ إِلَى الْكِتَابِ الْوَرَقِيِّ وَالْمَجَلَّةِ؟

التَّغَيُّرُ فِي كُلِّ عَصْرٍ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْفِطْرَةِ. وَبَيْنَ أَطْفَالِ الْيَوْمِ وَأَطْفَالِ الْأَمْسِ، غَيَّرَتْ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ، وَالْمَنَاهِجُ الْجَدِيدَةُ فِي الْمَدَارِسِ وَالْكُلِّيَّاتِ، وَالتَّدَفُّقُ الْهَائِلُ لِلْمَعْلُومَاتِ طَرِيقَةَ تَفْكِيرِ الْعُقُولِ، وَنَحْنُ نُقَدِّمُ هَذَا كُلَّهُ فِي صُورَةِ قِصَّةٍ.

مَا الدَّقَائِقُ الَّتِي يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهَا عِنْدَ الْكِتَابَةِ لِلْمُرَاهِقِينَ؟ وَمَا الْجَدِيدُ الَّذِي سَتُقَدِّمُهُ «نَوْ عُمَر» لِمُرَاهِقِي هَذَا الْعَصْرِ؟ وَهَلْ تَرَوْنَ أَنَّ أَدَبَ الْيَافِعِينَ ظَلَّ مُهْمَلًا عِنْدَنَا دَائِمًا؟

لَا شَكَّ إِطْلَاقًا فِي أَنَّ أَدَبَ الْيَافِعِينَ لَا يُحْسَبُ لَهُ حِسَابٌ عِنْدَنَا. هُنَاكَ قِصَصٌ لِلْأَطْفَالِ، وَمَجَلَّاتٌ لِلْكِبَارِ؛ فَأَيْنَ أَدَبُ الْيَافِعِينَ؟ وَالطَّرِيفُ أَنَّ أَكْثَرَ كُتَّابِنَا الْيَوْمَ مِمَّنْ يَكْتُبُونَ لِلْأَطْفَالِ يَكْتُبُونَ فِي الْحَقِيقَةِ أَدَبًا لِلْيَافِعِينَ، لِأَنَّ مُعْظَمَهُمْ لَا يُرَاعُونَ الْفِئَةَ الْعُمُرِيَّةَ حِينَ يَكْتُبُونَ.

هَلْ سَتَكُونُ «نَوْ عُمَر» مِنَصَّةً مُمْتَازَةً لِلْكُتَّابِ الْجُدُدِ وَالْوَاعِدِينَ أَيْضًا؟

بِكُلِّ تَأْكِيدٍ؛ نَحْنُ نُرَحِّبُ بِكُلِّ كَاتِبٍ جَيِّدٍ. اُكْتُبُوا، فَالْكِتَابَةُ تَعْبِيرٌ عَنْ وَعْيِكُمْ.

هَلْ تَنْوُونَ تَقْدِيمَ الْمَجَلَّةِ بِصِيغَةٍ رَقْمِيَّةٍ أَوْ كِتَابٍ إِلِكْتُرُونِيٍّ؟

سَنُعْطِي الْأَوْلَوِيَّةَ لِلطَّبْعَةِ الْوَرَقِيَّةِ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ، لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى ذَلِكَ جَارٍ.

مَا الدَّوْرُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَهُ الْآبَاءُ وَالْمُعَلِّمُونَ لِتَرْغِيبِ شَبَابِ الْيَوْمِ فِي الْقِرَاءَةِ؟

مَنْ لَا يَقْرَأُ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثُ عَنِ الْكُتُبِ، كَيْفَ يُرَغِّبُ غَيْرَهُ فِي الْقِرَاءَةِ، مُعَلِّمًا كَانَ أَوْ وَالِدًا؟ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَدَارِسِ مَكْتَبَاتٌ حَقِيقِيَّةٌ وَحِصَصٌ مُخَصَّصَةٌ لِلْقِرَاءَةِ، وَأَنْ تُعِيدَ الصُّحُفُ صَفَحَاتِ الْأَطْفَالِ، وَأَنْ تُقَدِّمَ الْقَنَوَاتُ التِّلِفِزْيُونِيَّةُ بَرَامِجَ لِعَرْضِ الْكُتُبِ وَنَقْدِهَا، وَأَنْ تُشَجَّعَ الْكُتُبُ جَوَائِزَ وَهَدَايَا. وَإِذَا أَقَمْنَا أُسْبُوعًا حَقِيقِيًّا لِلْقِرَاءَةِ، أَمْكَنَنَا أَنْ نُرَغِّبَ النَّاسَ فِيهَا.

مَا الرُّوحُ وَالْفِكْرَةُ الْكَامِنَتَانِ وَرَاءَ كُتُبِ قِصَصِ السُّنَّةِ مِثْلِ «مَسْجِد» وَ«دَادِي جَان» وَ«حَبَّاتِ الْعِنَبِ»؟

كُتِبَتْ قِصَصُ السُّنَّةِ بِأَعْدَادٍ لَا تُحْصَى، وَسَتُكْتَبُ دَائِمًا إِنْ شَاءَ اللهُ. أَمَّا أَنَا فَكَتَبْتُهَا فِي سِيَاقِ مُجْتَمَعِنَا؛ لِأَنَّ سَيِّدِي «سَرْكَار جِي» ﷺ جَاءَ لِإِصْلَاحِ الْمُجْتَمَعِ وَتَطْهِيرِهِ، فَكُلُّ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهِ الْمُبَارَكَةِ مُرْتَبِطَةٌ بِالْمُجْتَمَعِ. وَلِهَذَا تَخْتَلِفُ هَذِهِ الْكُتُبُ عَنْ قِصَصِ السُّنَّةِ الْمُعْتَادَةِ، وَمَا زَالَتْ تُطْبَعُ بِاسْتِمْرَارٍ.

حِينَ كَتَبْتُمْ كُتُبًا ذَاتَ عَنَاوِينَ رُوحِيَّةٍ وَعَاطِفِيَّةٍ مِثْلَ «سَرْكَار جِي ﷺ» وَ«اللهُ جِي!»، مَا الْحَالُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَلْبُكُمْ وَعَقْلُكُمْ؟

هِيَ الْحَالُ نَفْسُهَا الَّتِي تَعِيشُونَهَا وَأَنْتُمْ تَقْرَؤُونَهَا. فَاللهُ وَرَسُولُهُ ﷺ لَيْسَا لِلْإِيمَانِ بِهِمَا فَحَسْبُ، بَلْ لِلْإِحْسَاسِ بِهِمَا فِي أَعْمَاقِ النَّفْسِ. وَأَشْكُرُ رَبِّيَ الْكَرِيمَ أَنْ وَفَّقَنِي لِكِتَابَةِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ. وَقَدْ قَالَ لِي كَثِيرُونَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا: «الْآنَ فَقَطِ اقْتَرَبْنَا مِنَ الدِّينِ». وَكَثِيرٌ مِنَ الْآبَاءِ يَحْرِصُونَ عَلَى أَنْ يَقْرَأَهَا أَبْنَاؤُهُمْ، وَيُخْبِرُنِي كَثِيرُونَ أَنَّهُمْ يَقْرَؤُونَ مِنْهَا قَلِيلًا كُلَّ يَوْمٍ وَيَدْعُونَ لِي كُلَّ يَوْمٍ. وَالْأَصْلُ الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ «سَرْكَار جِي» قِصَّةٌ لِي بِعُنْوَانِ «سَرْكَار جِي، هَلْ أَنْتَ رَاضٍ؟» نُشِرَتْ فِي «بَچُّوں کَا اِسْلَام»، فَلَقِيَتْ إِعْجَابًا كَبِيرًا، حَتَّى صَارَ كَثِيرُونَ يَقْرَؤُونَهَا فِي مَجَالِسِ الْمَوْلِدِ، ثُمَّ كُتِبَتِ الرِّوَايَةُ بَعْدَ ذَلِكَ. أَمَّا «اللهُ جِي!» فَكَتَبْتُهَا بِطَلَبٍ مِنْ فَهِيم عَالِم، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ عَمَالَةِ الْأَطْفَالِ، كَمَا أَنَّ «سَرْكَار جِي» قَائِمَةٌ عَلَى السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ.

فِي كُتُبٍ مِثْلِ «أُمُّكَ!» وَ«أَپِيَا»، كَيْفَ صُغْتُمْ قَدَاسَةَ الْعَلَاقَاتِ الْأُسَرِيَّةِ وَمَحَبَّتَهَا؟

تَدُورُ عَلَاقَاتُنَا أَسَاسًا حَوْلَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَالْأَبِ وَالْأَخِ، وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ هُمَا الْمِحْوَرُ. وَفِي الْمُجْتَمَعِ الَّذِي نَعِيشُ فِيهِ، نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَزْدَادَ احْتِرَامُ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا الِاحْتِرَامُ وَالتَّقْدِيسُ يَجِبُ أَنْ يُغْرَسَ فِي الْأَطْفَالِ مُنْذُ الصِّغَرِ. هَلْ فَكَّرْتُمْ يَوْمًا أَنَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فِي الْمِئَةِ مِنَ الشَّتَائِمِ تُوَجَّهُ إِلَى الْمَرْأَةِ؟ وَأَنَّ مَسْرَحِيَّاتِنَا مَلِيئَةٌ بِالنِّكَاتِ عَلَى الْأُمِّ وَأُخْتِ الزَّوْجَةِ وَالْحَمَاةِ وَالزَّوْجَاتِ؟ فَالْحَمَاةُ دَائِمًا مَاكِرَةٌ مُخَادِعَةٌ، وَالْكَنَّةُ دَائِمًا تَسْعَى إِلَى فَصْلِ الِابْنِ عَنْ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَكَاتِبِ تَتَعَرَّضُ لِلْإِسَاءَةِ؛ فَمَا هَذَا كُلُّهُ؟ ذَلِكَ لِأَنَّنَا لَا نَرَى جَدِيرَةً بِالِاحْتِرَامِ إِلَّا ابْنَةَ بَيْتِنَا وَأُمَّهُ. وَأُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي بَيْتِي لَا يُسْمَحُ بِاسْتِخْدَامِ كَلِمَةِ «كَزِن» فِي الْعَلَاقَاتِ؛ فَإِذَا كَانَتِ ابْنَةَ خَالِكَ أَوْ عَمِّكَ فَقُلْ: «هَذِهِ أُخْتِي، ابْنَةُ خَالِي»، وَكَذَلِكَ الْأَخُ. وَكَذَلِكَ كَلِمَةُ «آنْتِي» كَلِمَةٌ فَارِغَةٌ؛ فَهِيَ زَوْجَةُ خَالِكَ، أَوْ خَالَتُكَ، أَوْ عَمَّتُكَ. إِنَّ «كَزِن» وَ«آنْتِي» كَلِمَتَانِ لِصَّتَانِ، تَسَلَّلَتَا إِلَى عَلَاقَاتِنَا وَنَقَبَتَا جُدْرَانَهَا.

مَا اللَّوْنُ الْخَاصُّ مِنَ التَّشْوِيقِ وَالتَّحَرِّي الَّذِي تُحَاوِلُونَ تَقْدِيمَهُ فِي سِلْسِلَةِ «دَانْيَال» الْبُولِيسِيَّةِ وَجُزْأَيْهَا «شَابُو» وَ«زَاطُوش»؟

أَنَا فِي الْأَصْلِ لَا أَكْتُبُ الْقِصَصَ الْبُولِيسِيَّةَ، لَكِنَّ الْقُرَّاءَ أَلَحُّوا عَلَيَّ فَكَتَبْتُ. فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ شَيْءٌ مِنَ الْغُمُوضِ، وَشَيْءٌ مِنَ الْمَرَحِ، وَلَمْحَةٌ مِنَ الْمُغَامَرَةِ، وَقَدْ أَحَبَّهَا الْقُرَّاءُ كَثِيرًا. وَفِي الْحَقِيقَةِ إِنَّ «زَاطُوش» وَ«شَابُو» جُزْآنِ تَالِيَانِ مُرْتَبِطَانِ بِـ«دَانْيَال»، وَبِهِمَا اكْتَمَلَتِ السِّلْسِلَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ.

مَا الَّذِي يَجِبُ تَجَنُّبُهُ عِنْدَ كِتَابَةِ أَدَبِ التَّحَرِّي وَالتَّشْوِيقِ لِلْأَطْفَالِ؟

كِتَابَةُ الْقِصَصِ الْبُولِيسِيَّةِ لَيْسَتْ هِوَايَتِي وَلَا مِنْ أَوْلَوِيَّاتِي، لَكِنْ أَيًّا كَانَ مَا تَكْتُبُهُ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُشَوِّقًا رَفِيعَ الْمُسْتَوَى مُهَذَّبًا. وَلَعَلَّكُمْ لَاحَظْتُمْ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي رِوَايَاتِ «سَرْمَد» كُلِّهَا عَمٌّ شُرْطِيٌّ، وَلَا وِزَارَةُ دَاخِلِيَّةٍ، وَلَا مُفَتِّشٌ، بَلْ وَلَا حَتَّى هَاتِفٌ مَحْمُولٌ. إِنَّهَا حَيَاةٌ عَادِيَّةٌ، وَذَكَاءُ الْأَطْفَالِ الْفِطْرِيُّ هُوَ الَّذِي يَدْفَعُ الْقِصَّةَ إِلَى الْأَمَامِ. وَهَذَا هُوَ فَنُّ الْقِصَّةِ الْمُحْكَمَةِ الَّذِي يَشُدُّ الْقُرَّاءَ إِلَيْهَا.

مَا الْحِكَايَةُ وَرَاءَ أَسْمَاءٍ فَرِيدَةٍ مِثْلِ «جُگْنُو» وَ«حَارِث» وَ«آرْيَان» وَ«أَنُّو النَّشَّال»؟

أَخْتَارُ أَسْمَاءً سَهْلَةَ الْفَهْمِ، وَفِيهَا رَمْزٌ أَيْضًا. فَـ«جُگْنُو»، أَيِ الْيَرَاعَةُ، اسْتِعَارَةٌ لِلنُّورِ، وَ«حَارِث» رَمْزٌ لِلْمُعِينِ وَالرَّاعِي وَالْحَارِسِ، وَ«آرْيَان» يُشِيرُ إِلَى حَضَارَةٍ قَدِيمَةٍ، أَمَّا «أَنُّو النَّشَّال» فَهِيَ قِصَّةُ مَنْ يُشَوِّهُونَ سُمْعَةَ النَّاسِ لِمَصَالِحِهِمْ، وَهِيَ أَوَّلُ رِوَايَةٍ فِي أَدَبِ الْأَطْفَالِ عَنْ مَرَضِ الثَّلَاسِيمِيَا.

إِلَى جَانِبِ أَدَبِ الْأَطْفَالِ، كَتَبْتُمْ رِوَايَاتٍ جَادَّةً مِثْلَ «آنْچ» وَ«بَدَلْتَا چِهْرَه» وَ«خْوَاب گَزِيدَه»؛ فَكَيْفَ تَحَقَّقَ هَذَا التَّنَوُّعُ الْفِكْرِيُّ؟

إِذَا قَرَأْتَ وَتَأَمَّلْتَ، وَرَاقَبْتَ مَجْرَى الْحَيَاةِ وَفَهِمْتَهُ، فَلَيْسَ مُسْتَحِيلًا أَنْ تَكْتُبَ لِلصِّغَارِ وَالْكِبَارِ فِي آنٍ وَاحِدٍ. لَمْ أَجِدْ ذَلِكَ صَعْبًا قَطُّ، بَلْ إِنِّي لَأَضْحَكُ مِمَّنْ يَقُولُونَ إِنَّ الْكِتَابَةَ لِلْأَطْفَالِ صَعْبَةٌ. قُولُوهَا صَرَاحَةً: الْكِتَابَةُ لِلْأَطْفَالِ لَا تُدِرُّ مَالًا!

أَيَّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْحُبِّ حَاوَلْتُمْ أَنْ تُظْهِرُوهُ فِي «آسِيبِ مُحَبَّت» وَ«بِهِيد بَهَرِي مُحَبَّت»؟

إِنْ كُنْتُمْ قَرَأْتُمْ «آسِيبِ مُحَبَّت» فَسَتَعْرِفُونَ كَيْفَ تُصَاغُ الْمَشَاعِرُ الرُّومَانْسِيَّةُ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَبُوحَ اثْنَانِ بِعَوَاطِفِ الْحُبِّ الرَّقِيقَةِ. وَعَلَى كُتَّابِ الْيَوْمِ أَنْ يَقْرَؤُوا هَذِهِ الْكُتُبَ حَتْمًا؛ فَكَثِيرًا مَا يَقُولُ لِي قُرَّاءٌ، بَيْنَهُمْ كُتَّابٌ كَثِيرُونَ، إِنَّهُمْ تَعَلَّمُوا كِتَابَةَ الرُّومَانْسِيَّةِ مِنْ كُتُبِي وَكِتَابَاتِي. أَمَّا فِي «بِهِيد بَهَرِي مُحَبَّت» فَتَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنَالُ كُلَّ مَا يُرِيدُ، وَأَنَّ مَنْ تَظُنُّهُمْ غَافِلِينَ عَنْكَ يَعْرِفُونَ عَنْكَ مَا لَا يَخْطُرُ لَكَ عَلَى بَالٍ.

كَيْفَ تَجَذَّرَتْ فِي أَعْمَالِكُمْ مَوْضُوعَاتٌ مِثْلُ «خَانْقَاه» وَ«آتِش زَادَه»؟

التَّصَوُّفُ مَوْضُوعِي الْأَثِيرُ؛ فَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا الْعَالَمَ عَنْ قُرْبٍ، وَخَبَرْتُهُ وَعَرَفْتُهُ، وَلِذَلِكَ فَالْقِصَصُ الَّتِي فِيهِ مُرْتَبِطَةٌ بِالْحَقِيقَةِ. فِي مُجْتَمَعِنَا تَشَابُكٌ عَمِيقٌ بَيْنَ الْإِعْلَامِ وَالدِّينِ وَالسِّيَاسَةِ، وَ«خَانْقَاه» هِيَ قِصَّةُ هَذَا الْعَالَمِ تَحْدِيدًا. أَمَّا «آتِش زَادَه» فَهِيَ تِلْكَ الْحِكَايَةُ مِنْ حِكَايَاتِ مُجْتَمَعِنَا الَّتِي تَلُوحُ بِشَكْلٍ أَوْ بِآخَرَ فِي كُلِّ بَيْتٍ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ.

أُسْتَاذ كَاوِش، شُكْرًا جَزِيلًا لَكُمْ!